المستقبل والدقيقة

لا يمكنك التفكير في المستقبل والتخطيط له من دون معرفة الواقع، وهذه المعرفة تتطلب الإتقان والمهارة في اللحظة التي نعيشها، فلا يستطيع أي مجتمع من المجتمعات الفوز في مضمار التحدي الحضاري وهو يعيش واقعاً وحاضراً مفلساً متعثراً، لأن اليوم يعد بمثابة القاعدة التي نتمكن من خلاله من الانطلاق نحو المستقبل.

البعض يحسب أن المستقبل حقبة بعيدة وهو أقرب إلينا أكثر مما نتصور، وكما قال العالم النرويجي المتخصص في علم الأعراق وتاريخ الحضارات الدكتور ثور هايردال: «إن المستقبل يصبح الماضي مع دقيقة». وهو محق تماماً، فالمستقبل شديد القرب منا، ويجب الاستعداد له بذخيرة اليوم وبعلوم ومبتكرات ومخترعات الحاضر، لأنها بمنزلة الدرجات التي يمكن الصعود عليها نحو التميز والرقي، ولعلها هي المفتاح الأمثل والأصح في مسيرتنا نحو المستقبل ونحو مقبل الأيام.

كثيرون من يعتبرون المستقبل منفصلاً عن واقعنا منفصلاً عن يومنا، وهذا غير صحيح، فما تنجزه وما تقدمه في حاضرك هو مستقبلك وهو ما سيتحقق في الغد من النجاح والتفوق. تقول الفيلسوف الفرنسية سيمون فايل: «يتكون المستقبل من مواد الحاضر».

واحسب أن مثل هذه المواد هي: علمك، مهارتك، استعدادك، تميزك، نبوغك، نشاطك، حيويتك، تواصلك .. إلخ. لا تفكر بأن المستقبل حلم أو أوقات بعيدة أو غير متوقع منها الوصول إليك بسرعة، بالعكس ما تعيشه اليوم هو المستقبل، فكر بهذه الطريقة وستنجح ويكون مستقبلك مبهراً ومتميزاً.


اقرأ أيضاً