517 مليار دولار خسائر الشعب الإيراني من البرنامج النووي

أكدت جلسة حوارية عقدت في دبي اليوم الأربعاء للإعداد للمنتدى الاستراتيجي العربي، المزمع عقده في دبي 12 الجاري، أن تراجع الاقتصاد الإيراني بصورة ضخمة أثر على الحياة اليومية لأغلبية الإيرانيين، ما أدخل ما يقرب من ثلث الشعب الإيراني في فئة البطالة.

وأشار المتحاورون إلى التراجع الحاد في مستوى المعيشة، ما تسبب في إثارة الاحتجاجات الشعبية ضد النظام الذي لم يضع في دائرة اهتماماته مصالح شعبه وأوضاعه الاقتصادية، مقابل الترويج في سياساته العدائية التي يعد أبرزها السعي لامتلاك أسلحة نووية، ما دعا العالم لاتخاذ موقف منه.

وكشف تقرير حمل عنوان «التكلفة والتبعات الاقتصادية للبرنامج النووي الإيراني على الدولة والشعب»، أن التكلفة المباشرة وغير المباشرة للبرنامج النووي الإيراني تجاوزت 517 مليار دولار منذ العام 2006 حتى الآن.

واستعرض التقرير الذي تزامن صدوره مع مرور شهر واحد على تنفيذ الحزمة الأخيرة من العقوبات الأمريكية ضد طهران، بسبب أنشطتها النووية، جميع مراحل العقوبات الدولية التي فرضت على إيران منذ اكتشاف مرافق نووية سرية فيها في العام 2002، مع تصاعدها في 2012 وتراجعها عام 2016، مع توقيع الاتفاق النووي الذي شككت الأطراف الغربية وخصوصاً واشنطن في مدى الالتزام به، ما دعا الإدارة الأمريكية الجديدة إلى إعادة العقوبات مرة أخرى.

وتجاوزت التكلفة المباشرة للبنية التحتية والمرافق الخاصة بالبرنامج النووي وتكلفة التشغيل 50 مليار دولار تقريباً، وهو ما جعله أحد أكثر المفاعلات النووية في العالم تكلفة على الإطلاق، رغم محدودية قدراته مقارنة بالمفاعلات الحديثة التي لا تزيد تكلفتها على أقل من نصف هذه المبالغ، بحسب التقرير.

ونبه الأكاديمي والباحث في الشؤون الإيرانية الدكتور سلطان النعيمي إلى أن تعاظم خسائر الاقتصاد الإيراني لا ترجع إلى التكلفة المباشرة فقط للبرنامج النووي، بل أيضاً ترتبط بانتشار الفساد وسوء الإدارة لطبيعة النظام السري للبرنامج.

وسلط التقرير الضوء على تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية حالياً في إيران مع تدهور الأوضاع الاقتصادية على أثر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي العالمي، في شهر مايو الماضي، وإعلانها فرض عقوبات جديدة على إيران.

وأكد الباحث الاقتصادي حسين سليمان الذي شارك في صوغ التقرير أن حزمة العقوبات الاقتصادية على إيران ستؤثر بشكل كبير في الأشهر المقبلة على الأوضاع السياسية في إيران نتيجة تهالك الاقتصاد، وزيادة معدلات البطالة وتأثير العقوبات في المجالات الاقتصادية الإيرانية كافة.

وربط الباحث بين ظهور نتائج العقوبات ومدى الضغط على الصين للالتزام بها، خصوصاً أن نصف صادرات النفط الإيراني يذهب إلى بكين، مضيفاً أن التزام روسيا بالعقوبات سيحدد بشكل كبير قوة آثارها، لأن الشركات الروسية تقدم الدعم اللوجستي لشركات النفط الإيرانية بعد انسحاب الشركات الأوروبية، متوقعاً أن التزام الصين بالعقوبات تجاه طهران سيحدد مسارات اتفاقياتها التجارية المقبلة مع واشنطن.تأثير سريع للعقوبات الأمريكية على نظام طهران


اقرأ أيضاً