بين العبادة والعادة

من منظور الفقه الإسلامي، هناك فرق بين (العادات) و(العبادات)، وبعض الفقهاء يضيف ويفرق بين (الطاعة) و(القربة) و(العبادة) .. يقول الإمام ابن عابدين في حاشيته (رد المحتار على الدر المختار 1 /‏ 106): «الطاعة: فِعْلُ ما يُثاب عليه، تَوقَّفَ على نيَّةٍ أو لا، عُرِفَ مَن يَفْعَلُه لأجله أو لا. والقُرْبة: فِعْلُ ما يُثاب عليه بعد معرفة مَنْ يُتَقَرَّب إليه به، وإن لم يَتَوقَّف على نيةٍ. والعبادة: ما يُثاب على فِعْلِه، ويَتَوقَّف على نيةٍ».

العبادة امتثال ما أمر الله به، واشترط في الإثابة عليها استحضار نية التقرب إلى الله، والطاعة كل عمل يثاب عليه فاعله؛ سواء قصد به التقرب إلى الله، أم لم يخطر ذلك بباله عند فعله، والقربة فعل ما يثاب عليه بنية التقرب إلى الله عز وجل، وإن لم تكن النية شرطًا في الإثابة على الفعل؛ وعلى هذا تكون الطاعة أعم من القربة، ومن العبادة.

الطاعة تنقسم إلى قسمين هما: (المثاب عليه بالنية، والمثاب عليه بغير نية)؛ والمثاب عليها بالنية تنقسم إلى (العبادة، والقربة)؛ والمثاب عليها بغير نية، يجسدها الحديث الشريف: «غَفَرَ اللهُ لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ، كَانَ سَهْلاً إِذَا بَاعَ، سَهْلًا إِذَا اشْتَرَى، سَهْلًا إِذَا اقْتَضَى»؛ ومن هنا كان لا بد من التأكيد على أن أهم ما يميز العبادة عن العادة هو لزوم استحضار نية التقرب إلى الله تعالى في كل عبادة، وهو الذي قد يغفل عنه كثير منا.

a.fadaaq@alroeya.com


اقرأ أيضاً