يوم للتاريخ والفخر

في حياة كل أمة أيام مضيئة يتوقف التاريخ عندها طويلاً، خاصة عندما تتلاقى فيها رؤية قيادتها مع طموحات أبنائها.

الثاني من ديسمبر عام 1971 واحد من هذه الأيام العزيزة على قلوب الإماراتيين جميعاً، حيث كان الوطن على موعد مع القدر الذي وهبهم قيادة آمنت بالاتحاد نهجاً وطريقاً وكرّست كل جهودها لإسعاد أبنائه فجاء البناء شامخاً .

ولا يمكن لأبناء الإمارات أن ينسوا في يومهم الوطني الـ 47 القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات الذين التفوا تحت راية واحدة ليقدّموا للعالم أنجح تجربة وحدوية عرفها التاريخ الحديث.

وكي تكتمل فرحة الإماراتيين بهذا اليوم، فقد أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، بالإفراج عن مئات السجناء ممن صدرت بحقهم أحكام في قضايا مختلفة، وتكفل سموهم بتسديد الغرامات المالية التي ترتبت عليهم تنفيذاً لتلك الأحكام، في إطار حرص قيادة الإمارات على إعطائهم فرصة لبدء حياة جديدة والتخفيف من معاناة أسرهم.

وحينما يحتفل الجميع مع شعب الإمارات بذكرى يومه الوطني الـ 47 فإنهم يرون في تجربة تلك الدولة الفتية النموذج والقدوة والمثل، حيث أثبتت تجارب السنوات الماضية عمق رؤية الآباء المؤسسين وصحة قراءتهم للواقع وحسن استشرافهم للمستقبل.

فالإمارات استطاعت، وبكل المقاييس، أن تكون دولة عصرية لها مكانتها المميزة ودورها الحيوي على خارطة العالم بفضل السياسة الحكيمة لقيادتها الرشيدة، وإذا كان تحضر الدول لا يقاس بما حباها الله من ثروات طبيعية فقط، بل بما وهبها من قيادة تملك رؤية ثاقبة وبصيرة نافذة، وشعب أبي عاشق لتراب وطنه وفخور بانتمائه إليه، فإن دولة الإمارات استطاعت من خلال رؤية هذه القيادة والتفاف شعبها حولها أن تحقق في زمن قياسي ما عجزت عن تحقيقه دول كثيرة.

وإذا كانت الأرقام تتحدث عن نفسها، فإن سجلات التفوق في جميع المجالات تؤكد كلها أننا أمام نموذج مثالي لدولة عصرية حققت المعادلة الصعبة، حيث لم تتخل يوماً عن تراثها الحضاري وقيم الآباء والأجداد، وواكبت في الوقت نفسه آخر ما توصلت إليه تكنولوجيا العصر من علم وتقدم وازدهار.

ولقد أحسنت قيادة الإمارات صنعاً حينما ربطت اليوم الوطني بيوم الشهيد لتضيف لتاريخ هذا الوطن صفحات مجيدة إلى جانب صفحاته الناصعة، ولتتذكر الأجيال تضحيات الجنود البواسل الذين استشهدوا في ساحات الشرف والواجب من أجل أسمى معاني الإنسانية.

هنيئاً للإمارات في يومها الوطني الـ 47، وهنيئاً لقيادتها سياستها الحكيمة ولشعبها الذي عشق ترابها، وسيبقى وطن زايد الخير دائماً نموذجاً يحتذى بين الأوطان.

h.jamal@alroeya.com


اقرأ أيضاً