السلام والحوثي!

باتت الحروب اليوم فرصة لتسليط الضوء على الأماكن المنكوبة أصلاً، حتى لو كانت نكبتها قبل أن تشن عليها أي حرب، وذلك لضعف في مواردها، ما ترتب عليه ضعف البنى التحتية أو ضعف الرعاية الصحية .. إلخ.

في حرب التحالف العربي ضد ميليشيات الحوثي الذي سيطر بطائفية وبدعم من إيران على شمال اليمن، وأقلق جيرانه قبل سنوات من هذه الحرب التي يجهلها كثيرون، تجد بعض المنظمات الإنسانية والحقوقية غايتها في هذه الساحة وشغلها الشاغل، فتقوم برد كل تدهور كان قائماً في الحال أو الأحوال إلى هذه الحرب، بل تمادت لتصف اليمن بأنه يمر بأسوأ أزمة إنسانية، بسبب التحالف العسكري العربي، مجردة هذا التحالف من القيود الأخلاقية التي يلتزم بها، وكأن تلك المنظمات لا تبصر سوريا ولا دمار ريفها وسرقة نفطها وتهجير شعبها، حتى باتت أشبه بفلسطين أخرى، وتجعل من أزمة اليمن أكبر الأزمات الإنسانية.

بصدق .. لست متفائلة بمحادثات السلام التي تقام في السويد، فهناك من يريد نهاية ترضيه، لذا لم تكن المشاورات ومباحثات السلام مع الشرعية مطروحة ضمن أجندته، فكانت تقابل بالرفض من طرف الحوثي.

المبعوث الأممي مارتن غريفيث طار من الفرح وهو طائر إلى السويد مع القيادات الحوثية بعد أن وافق (الحوثي) على الجلوس للتشاور، وكأنه إنجاز لو تعلمون عظيم! بينما القصة برمتها خطة خبيثة من الحوثي لإجلاء 50 جريحاً من ميليشياته على طائرة تابعة للأمم المتحدة، والتي ساوم بها في سبتمبر الماضي للجلوس للتشاور، مشترطاً سرية هويات المنقولين، لكن بعد مشاورات ومداولات تم نقلهم، وبحسب ما نشر في الصحف أن الـ 50 جريحاً هم يمنيون مع ذويهم وثلاثة أطباء يمنيون وطبيب تابع لمنظمة الأمم المتحدة، والله أعلم بعدتهم.

بوادر تلك المشاورات التي سبقتها هدنة لم تكن مبشرة، فهل يمكن أن يكون سلام مع الحوثي الموالي لإيران التي تريد تدمير مستقبل المنطقة؟ أعتقد أن الحوثي وافق على الجلوس للتشاور لأمر غير التشاور!

a.alfowzan@alroeya.com


اقرأ أيضاً