دام عزّك يــا وطن

فرحتنا بأعياد وطننا الغالي لا يمكن أن تخفت جذوتها في نفوسنا، أو أن يتوارى وميضها في مآقينا، للحظة واحدة، فاحتفاؤنا بالوطن غير مرتبط بتأريخ أو بمبادرة وطنية ننتظرها، لكي تستنهض مشاعرنا تجاهه أوتختبر حبنا له، فنحن في كل يوم لنا موعد ووعد معه! لطالما كان له في كل يوم منجز وفخر جديد، يضاف إلى سجلات مسيرته الوحدوية المجيدة.

فقد اعتاد قادتنا الميامين، ومع إشراقة كل شمس، أن يكون هنالك استحقاق أو مشروع جديد في دورته التنموية.

لذلك، دائماً ما يحل يومنا الوطني بنكهة خاصة، مختلفة عن سابقه؛ نستشعرها كمواطنين ومقيمين على حد سواء، ننطلق مدفوعين بمشاعر يكتنفها الفخر والشكر والحمد و«النوماس» على كل ما تحقق وننعم به من منجزات ومكتسبات حضارية متقدمة لا يمكن حصرها.

فعيدنا الوطني ما زالت نشوته تصدح في الصدور، ما زالت خيول مجده تصهل في كل الآفاق؛ منتشية فخراً، تسابق ريح عزها ونوماسها في ميادينها، وفي ميادين أخرى، تصد رياح الحاسدين والطامعين في آن واحد!

فوطننا ليس كسائر الأوطان؛ وطن لا شبيه له في عطائه وسخائه وحنانه ومنجزاته، ولا نظير له في مزاج وأصالة حكامه؛ وطن حباه الله وخصّه بشتى النِّعم، وأسبغ عليه من آيات الرحمة وفيوضها حتى فاضت وعمّت خيراتها لتغمر القاصي والداني، وتزيد!

لذلك، في دار زايد الخير، سيبقى الخير يطرح سنابله في كل الفصول وعلى مر السنين؛ ستبقى الأيادي مخضرة بالعطاء، والصدور عامرة بالخير والمحبة وبالرحمة والإحسان، ستبقى الإمارات قبلة لكل خير، وعوناً على الحق وسنداً لكل مظلوم، وشريكاً في كل مشروع يرفع قدر الإنسان ويصون كرامته.

ستبقى رؤى زايدنا وحكمته ووصاياه مشاعل تضيء دروب مسيرة هذا الوطن الغالي، سيبقى هو المرجع، والملهم الذي نستمد منه قوة العزيمة ومعنى الإخلاص في العمل؛ نتبع أثره في كل درب حرثه بصبر وحب وتفانٍ هنا أو هناك.

سيبقى حب هذا الوطن مغروساً طوعاً وفطرة وإيماناً في قلب الصغير والكبير كحبنا لزايد وأبنائه الكرام، الكبير في عين المواطن والمقيم، والاستثنائي في عيون العالم.

سيبقى حصناً منيعاً على الحاسدين والطامعين، وواحة أمن وأمان لكل محب ينشد الخير والسلام.

سيبقى هو الوطن الحلم، المنارة الشاهقة للأحلام المحققة؛ ستبقى منجزاته على امتداد مسيرته، قصة واقعية لمعاني إرادة الإنسان، ورديفاً حقيقياً لفكرة المعجزة التنموية في تاريخ بناء الحضارات الإنسانية.

سيبقى هذا الوطن يحصد المجد من أعالي قممه، سيبقى في مقدمة الركب، لا يرتضي إلاّ بالصدارة.

سيبقى اسم دولة الإمارات أبداً، رمزاً لقيم العدالة الإنسانية، ومنارة للحكمة السياسية، ومدرسة فريدة للريادة الإدارية الحكومية على مستوى العالم.

سيبقى هذا الوطن هو حصننا، وأمجاده حصادنا وذخرنا، هو مؤملنا ومآلنا، هو عشقنا ومعشوقتنا .. هو أنشودة عزنا وفخرنا التي لن تسقط عن شفاهنا وسترددها الأجيال جيلاً بعد جيل من بعدنا، ستبقى حروف اسمه نهمة حب، ونغمة فخر تجري على ألستنا كلما لاحت نجمة من نجومه منكباً من مناكب العز والشرف.

دام عزّك يا وطن.

f.lami@alroeya.com


اقرأ أيضاً