استحقت هذه المكانة

مساء الأحد الماضي، كان عرضاً مبدعاً، جديداً مبتكراً، جمع الأداء التمثيلي والغنائي والموسيقي، والفنيات والتقنيات العالية، خاطب الجمهور بكل لغات الإبداع فبهره، وكثافة الحضور كانت لافتة، خاصة بوجود تلك القلادات التي تحمل أضواء أضافت لجمال المشهد، معلقة على صدور الحضور، وحالة التصفيق زادت المشهد زهواً وألقاً، فأدركتُ مدى وعي الجمهور وقدرته على تثمين الإبداع بكل صيغه، فقد كنت أتابع العرض عبر الشاشة، وأسمع التصفيق في اللحظات التي تستحق تماماً.

الفرحة عمت كل القلوب، ولم تنحصر بمواطني دولة الإمارات فقط، بل بكل من هو مقيمٌ على أرضها، تذوق متعة الرفاهية، والأمن، والاطمئنان الدائم، الذي لا يتخلله أيُّ شعورٍ بالقلق، الكل تفاعل مع العرض بصورة قلّ أن تحدث، فقد اجتمع الجميع على المشاعر بالفرح والبهجة ذاتها، وبالولاء تجاه أرضٍ فاض خيرها فعمَّ الجميع، لمسنا ذلك من خلال جمهور الحضور الذي كان يمثل كل المشارب، كما لمسناه صبيحة اليوم التالي، حيث كان الحفل حديث المجالس.

من أكثر ما جذبنا للعرض كلمة الترحيب من الأب الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ووقوفه وسط المسرح باستعمال تقنيات حديثة؛ فأثار ذلك إعجاب الجميع، وكذلك لحظة ظهوره لوداع الحضور، أكد لي الكثيرون ممن استمعت لهم أنها كانت لحظاتٌ فاضت فيها العَبَرات بغير وعي، صحبتها دعوات بأن يديم الله الخير والسؤدد والسعادة على دولةٍ استحقت من كل شعوب الأرض كل التقدير والاحترام والإكبار، وأكبر دليل هو استحقاق جواز السفر الذي يحمل اسمها أعلى المراكز وأولها على مستوى العالم.

كم أنت عظيمة يا إمارات الخير والمحبة، بكل سلاسة استطعت أن تنتزعي حب الجميع واحترامهم، من دون أن تخططي لذلك أو تسعي إليه، فقد طبقت مبادئ موروثة أباً عن جد، والتزمت بما تمليه عليك الحكمة، فاستحققت هذه المكانة العظيمة في قلوب الجميع.

b.shaban@alroeya.com


اقرأ أيضاً