لماذا حدث .. الذي حدث؟

لم يسقط العراق بصورة حقيقية مع الاحتلال الأمريكي للبلد في أبريل 2003، بل إن السقوط المدوي حدث بعد ذلك، أو لنقل تزامن مع الاحتلال البغيض.

واستغرب أن هناك من لا يزال يسأل عما حدث، ولماذا حدث الذي حدث، ذلك أن مسببات السقوط كانت وما زالت مستمرة، متمثلة بتسيد الأحزاب الإسلامية السياسية لواجهة الأحداث وسيطرتها على مقدرات الناس والبلد، هنا أنا لا أعني بالسقوط تغيير النظام السياسي بقدر ما أفهم أن معنى سقوط البلد هو تغيير المفاهيم الحضارية ونزع المدنية عن كل أوجه الحياة لتحل مكانها الممارسات المتخلفة والفساد في جميع النواحي باسم الدين والطائفة والمذهب والعشيرة بعد أن تم تغييب القوانين.

سقوط العراق تم مع صعود أحزاب الإسلام السياسي، لمنابر الحكم والمجتمع وتغلغلها بين أوساط المثقفين أو المتثاقفين الذين انبرى أغلبهم للدفاع عن هذه الأحزاب طمعاً في المناصب أو المال الذي استباحته قيادات حزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي والحزب الإسلامي (التسمية العراقية لجماعة الإخوان المسلمين)، ومن ثم فرخت هذه الأحزاب ميليشيات مسلحة، خاصة الأحزاب التي دعمتها إيران بقوة، ففي البداية برزت هذه الميليشيات كأجنحة عسكرية للأحزاب الإسلامية مثل: فيلق بدر جناح المجلس الأعلى الإسلامي، وجيش المهدي جناح التيار الصدري، وكتائب حزب الله العراقي وعصائب (أهل الحق) المنشقة عن جيش المهدي، بل الأكثر من هذا ظهرت ميليشيات مسلحة (بابليون) هي الأخرى مدعومة من قبل إيران، وسرعان ما تحولت هذه الميليشيات إلى قوات مسلحة هددت الأوضاع الأمنية من خلال عمليات اختطاف وقتل وابتزاز وتعدى الأمر إلى القيام بعمليات إرهابية مثل تفجير مباني ومناطق عامة راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء.

العراقيون لم يعرفوا عبر تاريخهم الراهن أي نشاط ملموس وظاهر لأحزاب الإسلام السياسي إلا بعد 2003، ما كان لنشاط هذه الأحزاب أن يزداد خطورة لولا الدعم الإقليمي له، إيران دعمت وبقوة الأحزاب والمجاميع الموالية لها، وتركيا دعمت الحزب الإسلامي (الإخوان)، بينما اصطادت قطر في المياه العكرة للأحزاب الشيعية والسنية.

والأكثر خطورة من كل هذا هو أن أحزاب الإسلام السياسي في العراق لا تتمتع بولاء وطني بل إن ولاءها الأول والأخير لمن يدفع ويساعدها في البقاء في السلطة غير مبالية بخراب البلد وضياع الشعب، وصار ولاء هذه الأحزاب موزعاً ما بين إيران وتركيا وقطر.

السقوط الحقيقي للعراق كان في بروز قيادات خرجت من عباءة الإسلام السياسي بررت وباسم (العقيدة) و(المذهب) جرائمها.

هذا جزء من الذي حدث في العراق، وفي ليبيا إلى حد كبير، وكاد يحدث في تونس ومصر.

m.fayad@alroeya.ae


اقرأ أيضاً