المفاوضات اليمنية في السويد تنطلق وسط أجواء متوترة

غريفيث متفائل

احتضنت إحدى ضواحي العاصمة السويدية ستوكهولم أولى الجلسات التشاورية الساعية إلى التوصل لتسوية النزاع اليمني.

وانقضت الجلسة، التي ترأسها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث ووزيرة خارجية السويد مارغو إليزابيث والستروم، في أجواء ضبابية رغم مسحة التفاؤل التي سعى غريفيث إلى إضفائها بإعلانه عن توقيع اتفاق لتبادل الأسرى، رغم أنّ الجلسة الافتتاحية كانت معرّضة لـ «النسف» بعد أن اعترضت الحكومة اليمنية على زيادة الحوثيين لعدد أعضاء وفدهم ومطالبة بانسحاب كامل للمتمردين من ميناء الحديدة (غرب اليمن) ومطالبة الانقلابيين بفتح مطار صنعاء أمام الطيران المدني وهو ما رفضته الشرعية ما دفع فريق الميليشيات إلى التصعيد والتهديد بإغلاق المطار أمام طائرات الأمم المتحدة في حال عدم فتحه أمام الطيران المدني.

وحلّ الخلاف بشأن الوفد الحوثي، باستبعاد المبعوث الأممي الأعضاء الذي أضافهم الحوثيون بشكل غير رسمي.

واتفق الطرفان المتحاربان على إطلاق سراح آلاف الأسرى فيما وصفه مبعوث الأمم المتحدة بأنّه «بداية مبشرة» لأول محادثات سلام منذ سنوات لإنهاء الحرب.

وقال مبعوث مارتن غريفيث، في مؤتمر صحافي في قصر جوهنسبيرغ الذي أعيد ترميمه خارج ستوكهولم، إن مجرد جمع الوفدين اليمنيين في السويد يعد خطوة مهمة.

وأضاف أنّه «بعد عامين ونصف دون عملية سياسية رسمية، يشكل اجتماع الوفدين هنا علامة فارقة». وأعرب عن أمله بالتوصل خلال الأيام القادمة إلى اتفاق لتخفيف معاناة اليمنيين، وأضاف قائلاً: «كل المشاكل لن تحل إلا بالإصغاء لكافة الأصوات اليمنية».

وذكر أن المباحثات ستشمل خفض العنف وإيصال المساعدات الإنسانية والتحديات الاقتصادية، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة ستكون علامة فارقة «ويجب ألا يتخلى أي طرف عن دوره»، مشدّداً على أنّه «في الأيام المقبلة، ستكون أمامنا فرصة شديدة الأهمية لإعطاء زخم لعملية السلام».

وأضاف الموفد الدولي أن تبادل الأسرى الذي اتفق عليه الطرفان في بداية المحادثات سيسمح بلم شمل آلاف الأسر.

ودعت السويد إلى محادثات بناءة لإنهاء ما وصفته وزيرة الخارجية مارجوت فالستروم بأنها «كارثة» في اليمن. وحث جريفيث الطرفين على ألا يتخلى أي منهما عن دوره. إذ حضّت فالستروم على إجراء محادثات بناءة خلال المفاوضات، متمنية أن تتمتع كافة الأطراف بالقوة لإيجاد «تسوية» وأن «يتحلوا بالشجاعة» وهم يشرعون في المهمة الصعبة التي تنتظرهم.

ويقوم دبلوماسيو الأمم المتحدة بجولات مكوكية بين طرفي المشاورات لبحث خطوات أخرى لبناء الثقة وتشكيل هيئة حكم انتقالية. إذ يسعى الموفد الأممي إلى الاتفاق على إعادة فتح مطار صنعاء، ودعم البنك المركزي، وضمان هدنة في ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين والذي أصبح محور الاهتمام في الحرب بعد أن شن التحالف حملة لانتزاع السيطرة عليه هذا العام. وقد يؤدي ذلك إلى وقف أوسع لإطلاق النار.

وقال مصدر من الأمم المتحدة إن الطرفين لا يزالان بعيدين عن الاتفاق على المسائل الثلاث، خاصة بشأن من عليه أن يدير ميناء الحديدة وما إذا كان على الحوثيين مغادرة المدينة بالكامل. وأضاف المصدر أّن ملف «الحديدة معقد جداً».

ولم تجر محادثات منذ 2016 وفشلت أحدث محاولة في جنيف في سبتمبر الماضي بسبب عدم حضور الحوثيين. وفي سبتمبر الماضي، فشلت الأمم المتحدة في عقد جولة محادثات في جنيف، بسبب تعنت ميليشيات الحوثي التي دأبت على المراوغة والالتفاف على تعهداتها.

ويأمل المجتمع الدولي أن تحقق محادثات السويد اختراقاً في الأزمة اليمنية، وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الذي قدم خريطة طريق قابلة للتطبيق. وينص القرار الذي صدر في أبريل 2015، على انسحاب ميليشيات الحوثي الإيرانية من المدن التي سيطرت عليها منذ العام 2014، وأبرزها صنعاء، وتسليم الأسلحة الثقيلة.


اقرأ أيضاً