استغلال المؤلف

أثارت انتباهي تغريدة كتبها المؤلف السعودي أحمد أبو دهمان يقول فيها إنه منذ صدور كتابه «الحزام» باللغة الفرنسيّة وهو يتسلم سنوياً مبلغاً وصفه بأنه «نظيف»، ناهيك عن حصوله على راتب تقاعدي وضمان صحي شامل وحياة كريمة.

وكان يسأل وزير الثقافة عن ذلك .. وكأنه يتألم لحال المثقف العربي والخليجي.

وحين لاقت التغريدة تفاعلاً متفاوتاً مع مثقفين ومؤلفين آخرين استفسروا فيها عن تلك المميزات، أجابهم أبودهمان إن ذلك نتيجة دعم الحكومة الفرنسية للثقافة، إذ تحرص على أن تمنح دُور النشر للمؤلفين حقوقاً عادلة مقابل النشر والتوزيع وحتى القراءة والاستعارة من أرفف المكتبات العامة.

قادتني تغريدة أبودهمان إلى تجارب بعض الأصدقاء في النشر، حين ابتلعتهم دور النشر العربية إما بطلب تحمل تكلفة الطباعة – لطالما كنا من دول نفطية تمتلك المال – أو بالتخلي عن الحقوق المادية مقابل الطباعة والتوزيع، ذلك الاستغلال الشاهر الجاهر للكاتب يعد أمراً منافياً لأخلاق المثقفين، وأعتقد من وجهة نظري أنه بدلاً من تخصيص الأموال الطائلة لاستقطاب الفرق العالمية لإحياء أمسية واحدة يمكن أن توجه أموال الجهات الثقافية العربية للاستثمار في مثقفيها ممن ستبقى نتاجاتهم الأدبية شاهدة على المستوى الثقافي في المجتمع، كما نقرأ الآن روايات نجيب محفوظ ودواوين نزار قباني فنستلهم المجتمعات التي عاصروها.

لست مع المركزية الحكومية في كل شيء، إذ يمكن إنشاء مبادرات رسمية تعمل عليها دور النشر كما فعلت دولة الإمارات مثلاً من خلال مبادراتها للكتب والترجمة.

a.almarzooq@alroeya.com


اقرأ أيضاً