سحر الكلام

الكلام هو وسيلتنا لإيصال أفكارنا للآخرين، وعلى أساسه تتشكل العلاقات بيننا وبينهم، لأن المرء مظهر ومضمون، أما المظهر فهو واضحٌ للعيان، في حين يكون المضمون في الفكر، ولا يظهر إلا من خلال الكلام ومن ثم السلوك، لذلك قال العربي قديماً: «المرءُ مخبوءٌ تحت لسانه» وقال: «تحدثوا؛ تُعرفوا»، وقال سقراط: « تكلم حتى أراك»، لكن البعض يستعمل الكلمة في خداع الناس، وهو مدرك تأثيرها السحري، فإذا حدث ذلك معك، يقتصر الضرر عليك، أما إذا ما تم ذلك في مخاطبة الجموع فتكون الطامة.

سحر الكلام، ومخاطبة العاطفة، واللعب بالعقول، لعبة أجادها بعض الإعلاميين، وتبنتها بعض الفضائيات، وهذا النوع من السحر لا يتطلب تفادي الوقوع في شِراكه، وتجنب تأثيره؛ لا تعويذات، ولا طلاسم لتفك السحر، هو يحتاج منا بعض الوعي، والدقة في التلقي، والتحليل وروح النقد، على أن يقوم بهذا الدور الفكر والعقل، بعيداً عن العاطفة والانفعال.

العاملون في الإعلام يدركون ما هي الألفاظ الأكثر تأثيراً من مرادفاتها، ويعلمون كيف يُخفون الحقائق بصياغة مقصودة، ويبرزون بوضوحٍ وجلاء كل ما من شأنه أن يضلل الجمهور، وما يوحي بمعاني مغايرة، فتتشكل المعلومة عند المشاهد متأثرة بهذه الإيحاءات، فإذا كرر المشاهد الخبر، ضَمَّنهُ ما أوحته له صياغة الخبر، وينشرها بهذه الصورة فتشيع، وتصبح في نظر البعض حقيقة.

لذلك علينا أن نتنبه جيداً لبداية الخبر، التي هي غالباً ما تتضمن المصدر، والتي يتفنن المغرضون في أسلوب إلقائها لجعلها غير لافتة للانتباه، وعلينا أن نبحث عن مدى دقة التسميات والمناصب التي يتم ذكرها في السياق، فقد تكون لشخصيات ليست ذات شأن أو ذات علاقة بالموضوع، أضف إلى ذلك تحليل ما يقدم ومطابقته مع الواقع.

b.shaban@alroeya.com


اقرأ أيضاً