البيئة السلبية

عندما يقع أحد الموظفين في خطأ، فإن سهام النقد تنهال عليه، رغم أن الخطأ وارد وطبيعي في بيئة العمل، ورغم أن ما ارتكبه هذا الموظف من هفوة تعد الأولى له، ورغم هذا فإن هناك سيلاً من التذمر والشكوى منه. والذي سيخرج به هذا الموظف من مثل هذه التجربة، هو قرار بعدم الفعالية في العمل وعدم تقديم أي مبادرات والاكتفاء بالنظر وتنفيذ عدة مهام محدودة ومختصرة، لأنه شاهد مبادراته ترتد عليه سلباً، فزملاؤه الآخرون ينعمون براحة البال والهدوء وعدم الشكوى منهم، بينما هو يتلقى سيلاً من النقد والتذمر، بسبب هفوة غير مقصودة صدرت منه بسبب ضغط العمل أو تكالب المهام عليه.

ومن هناك ندرك أن نمو البيئة السلبية أو انتشار السلبية بين الموظفين هي نتاج لمنهج التعامل مع هؤلاء الموظفين، نتيجة لعدم التفريق بين الخطأ المقصود والناتج عن الإهمال والذي يستدعي المحاسبة والعقاب، وذلك الناتج عن الاجتهاد والذي يتطلب التشجيع والتحفيز. والسلبية واحدة من آفات العمل الوظيفي، فهي كالوباء تنتشر بسرعة وبخفة متناهية، ولا يكاد يشعر بها أحد، وفي لحظة زمنية ما يجد المدير أو رئيس العمل نفسه وسط مجموعة من الموظفين لا يوجد بينهم من يقدم أي مبادرة ولا من يتحمس لتنفيذ شيء جديد، وهنا يصبح العمل روتينياً يسير ببطء وتثاقل، وبالتأكيد لن يكون بيئة صالحة للإبداع والابتكار، بل بيئة طاردة للجديد ولكل شيء مميز.

f.mazroui@alroeya.com


اقرأ أيضاً