واقع أصحاب الهمم في المشهد الفني

تكمن أهمية شخصيات الأجناس الأدبية سواء كانت سرداً قصصياً أو روائياً، نصاً مسرحياً أو تلفزيونياً أو إذاعياً، في تدعيم الأعمال الفنية والدرامية باختلاف وتنوع أشكالها وإبداعاتها بفواصل حياتية واقعية تنمي عقل المتلقي وتثقفه وتوجهه نحو أفق حيوية تعاين الشخصيات وتتفاعل معها، فاختيار الشخصيات بعناية وجودة فائقة يعطي النصوص بعداً اجتماعياً كثيفاً ومتماسكاً.

والتنوع في تناول تلك الشخصيات وعمق تفاعلاتها النفسية مع ذاتها ومحيطها السلوكي والاجتماعي أحد العوامل الضرورية التي يعول عليها الكاتب في نجاح عمله الأدبي وينم عن وعيه وتعاطيه مع المشهد المجتمعي والثقافي، وتعد الشخصيات من ذوي الإعاقة (أصحاب الهمم) أحد المؤثرات التي تبنى عليها تلك الإبداعات التفاعلية بين الكاتب والمتلقي والمجسد لتلك الأدوار في حالة تحويلها إلى مشاهد إعلامية مسموعة ومرئية، ولكن المتتبع لواقع تلك الشخصيات الافتراضية في المحتوى الفني العربي، يلاحظ تناول شخصيات أصحاب الهمم في قوالب مهشمة ومهمشة يغلب عليها الانكسار والضعف ويطغى عليها النفور المجتمعي والاستغلال السلبي، فنراها في معظمها تكون شخصيات متقاعسة لا تتفاعل مع الحياة بعوائد إيجابية متفائلة، شخصيات ممتلئة بشحنات سلبية رافضة للتعايش مع نفسها بسلام، تمارس الشعور بالدونية والنقص والإهمال، ذات رؤى سوداوية مقيتة، يطاردها القلق والأسى والنكران، وقد يتناول النص الدرامي بعض العبارات الجارحة التي قد تسبب الأذى النفسي للمشاهد من أصحاب الهمم والتي تعبر عن قلة وعي الكاتب والمخرج والممثل في استيعاب مشاعر المتلقي والمشاهد من شرائح المجتمع كافة.

بينما نشاهد في القصص والأفلام والمسلسلات الأجنبية دوراً حيوياً لتلك الشخصيات التي تبرز محتوى فنياً راقياً يمنحنا فسحة واسعة من الصبر والتحدي والإصرار، فدائماً تتعاطى مع الواقع والجانب المشرق من نجاح وإيجابية أصحاب الهمم في التعايش مع إعاقتها، رغم تناولها الصراع النفسي الداخلي للشخصيات بأريحية بعيدا عن المغالاة العاطفية التي نشاهدها في الإنتاج الفني العربي.

فهل سنشاهد محتوى فنياً راقياً يختار شخصيات أصحاب الهمم وفق معايير مجتمعية تشعر المشاهد بإمكاناتهم وقدرتهم على العيش باستقلالية، فالفنون والأجناس الأدبية لها أبعاد ثقافية تضيء المجتمع وتنميه، فكل شخصية وكلمة فالنص تعبر عن مدى ثقافة الكاتب ويبرز كفاءة الممثل وكل فرد في العمل الفني، فالفنون مسؤولية مجتمعية ذات أسس ثقافية وتوجيهية راقية.

a.alsoori@alroeya.com


اقرأ أيضاً