العرب والغزو « الريبوتي»!

يواجه العالم في السنوات المقبلة تحدي ارتفاع نسب البطالة نتيجة حلول الآلات (الروبوت) محل الأيدي العاملة البشرية بفعل التقدم التكنولوجي الهائل الذي بات يتحكم في حياة الفرد.

وبالرغم من أن تلك الأزمة قد تصل للعديد من بلدان الوطن العربي متأخرة عن غيرها من بلدان العالم، نتيجة انخفاض نسب التعليم وتأخر انتشار التكنولوجيا بمفهومها العالمي في مجالات حياة المواطن العربي، إلا أن تأثير تلك الأزمة سيكون أعمق وأخطر.

حيث تعتمد مختلف الوظائف البديلة التي سيتم خلقها لتقليل نسب البطالة، التي سيحدثها الروبوت في حياتنا، على مجال «البيانات الضخمة» أو ما يعرف بـ «Big Data»، سواء من حيث إنتاج هذه البيانات أو تحليلها لإنتاج المزيد من البيانات.

ويستدعي عالم «البيانات الضخمة» التعامل مع العديد من قواعد إدارة البيانات وتطبيقات معالجة البيانات، سواء التقليدية أو المستحدثة، وهو ما يتطلب توفر مستويات تعليمية متقدمة ومعقدة في الأفراد الذين سيتمكنون من اقتناص مثل هذه الوظائف البديلة.

وللأسف تظل العديد من البلدان العربية خارج هذا السباق حتى الآن، بل ومتأخرة بسنوات ضوئية عن غيرها من بلدان العالم، نتيجة عجز أنظمتنا التعليمية عن مواكبة هذا التطور المذهل في عالم الأفكار، ما يعني أننا سوف نتعرض لأزمة البطالة الناتجة عن التكنولوجيا بعنف، وفي الوقت ذاته سنعجز عن حل هذه الأزمة باستخدام التكنولوجيا أيضاً!

إن أزمة التفكير العربي تكمن في أننا لا ننظر إلى المستقبل بشمولية ولا نتنبأ به بالشكل اللازم، بل نفضل أن نريح عقولنا ونستكين للحاضر ذي الاستقرار الزائف، ثم نفاجأ بالمستقبل وبمشاكله وأزماته وكأنه لم يكن في الحسبان.

إن العالم العربي في حاجة ماسة الآن لتطوير أنظمته التعليمية والربط بينها وبين سوق العمل الحالي والمستقبلي لصناعة كفاءات بشرية قادرة على مواجهة تحدي الروبوت وإلا بتنا جميعاً خارج الخدمة.

s.madani@alroeya.com


اقرأ أيضاً