الدراما الخليجية تفقد ثقتنا

نقطة من أول السطر

عندما تقرر مشاهدة مسلسل ما فإنك تتوقع أن تشاهد قيماً جديدة وأفكاراً متنوعة وطرحاً لهموم وعلاجها بطريقة درامية، السعادة والتعاسة، البؤس والفرح، الفقر والغنى من الطبيعي وجودها، فالمسلسل يحكي واقع الحياة وتنوعها، ولا نتوقع مشاهدة مسلسلاً مثالياً وخالياً من المفارقات، ولكن في اللحظة ذاتها نحتاج إلى مسلسل حسن الصياغة، وأقصد جمال السيناريو والحوار، أن يتضمن كلمات رائعة وعالية القيمة، خصوصاً أن لغتنا العربية تحتوي على مخزون كبير من المفردات.
لكن مع الأسف نلاحظ هبوطاً تاماً في الحوارات التي نسمعها في هذه المسلسلات، بل نسمع شتائم وكلمات إذا صح وصفها بالبذاءة، ولا تعلم سبباً أو مسوغاً لكل هذا التسطيح والتجديف ضد القيم الجميلة، خصوصاً قيم الأسرة الخليجية التي عرف عنها التماسك والتلاحم والتواد.
إن ما توجهه مثل هذه المسلسلات للعالم عن مجتمعاتنا ظلم بكل ما تعني الكلمة، فهي تعكس صوراً قاتمة وغير صحيحة عن واقعنا وعن مدى التراحم والاحترام بين أفراد الأسرة الواحدة.
على سبيل المثال، صديقان أو أخوان أو زوجان لا يوفران كلمة سوقية إلا وقالاها لبعضهما بعضاً، تلفحنا هذه المفردات ونحن متسمرون بكل ولاء نشاهد ما نعتقد أنه مسلسل يعالج زلات ويعلي من قيم، لكن الفجيعة تستمر مع كل حلقة، فلا نشاهد إلا خواء وسطحية بكل ما تعني الكلمة.
عام وراء الآخر تتوجه الدراما الخليجية نحو الحضيض، وتثبت أنها لم تكن على قدر الثقة التي أولاها لها مشاهدوها، وهذه نتيجة طبيعية لابتعاد المنتجين عن الأدب الحقيقي وعن القصص الواقعية التي تروى عن مجتمعاتنا وقيمنا.
f.mazroui@alroeya.com


اقرأ أيضاً