الأصحاء أحوج للعلاج النفسي

ما زلت أذكر قصة لرجل أعمال عربي كان في رحلة عمل وكان يجلس بجانبه رجل أعمال آخر من جنسية غربية، ومع طول الرحلة تجاذبا أطراف الحديث، ونشأت بينهما علاقة ود واضحة، لا سيما أنهما في المجال نفسه، والزمن ليس مهماً في نشأة أي علاقة متينة إذ ربما ينقذ حياتك شخص عابر وربما يغدر بك صديق عمر أمضيت عشرات السنين في صداقته.
في نهاية الرحلة أخبر كل منهما الآخر بالهدف من رحلته، فكانت صدمة التاجر العربي أن عرف أن رفيق رحلته ذاهب إلى طبيب نفسي. أبدى تعاطفاً شديداً واستغراباً أشد، إذ كيف بهذا التاجر الذي بلغت شهرته الآفاق ونجاحاته يضرب بها المثل حتى إن الاقتصاديين يستحيل ألا يذكروا اسمه عندما يتحدثون عن أفضل تجارة ناجحة.
استغرب التاجر الغربي لاستغراب رفيقه وسأله: وأنت، ألا تراجع طبيباً نفسياً؟ فرد بنفور: لا لأنني سليم معافى. فرد عليه: ولكي تبقى سليماً بشكل أفضل عليك دائماً مراجعة طبيبك النفسي الذي يحافظ على لياقتك النفسية مثل لياقتك الرياضية.. وهنا يتضح الفرق الثقافي الكبير في فهم الحياة بين إنسان العالم الأول وإنسان العالم الثالث.
وإن لم نعترف بالفوارق بيننا وبين الآخرين فلن نستطيع تقليصها، لا بد من الوقاية النفسية التي هي خير من العلاج، والتي ثبت علمياً بشكل قاطع وغير قابل للجدل أنها السبب الأول في جميع الأمراض.. هي خط المناعة الأول لصد كل مرض، وكل صحيح عليه أن يحافظ على صحته النفسية عبر مختص ثقة، لأن خطورة الأمراض النفسية أن نصف تدميرها لا يلاحظه الشخص إلا بعد ظهور الأعراض الفعلية للمرض، وهنا مكمن الخطورة!

*إعلامية واختصاصية اجتماعية
‏‫s.madani@alroeya.com


اقرأ أيضاً