قناة الشر

من الأمور العجيبة أن تشاهد جهات تدفع الأموال الطائلة لتمويل قناة تنشر الفتن والدمار وتعمل جاهدة على خدمة توجهات حزبية واضحة، وهذا وللأسف الشديد واقع قناة الجزيرة، والأعجب في هذا كله أن من يمول القناة ويدعمها يزعم أنه لا يدعم الإرهاب والتطرف أبداً بل من يعارضه هو المتطرف! وآخر ما فعلته قناة الجزيرة أنها نشرت مقتطفات من محاضرات لمجموعة من المشايخ والعلماء وبعضهم من مشايخي الكرام مثل فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن غيث، حفظه الله، حيث قرر الشيخ السمع والطاعة لولاة الأمر على ضوء أدلة الكتاب والسنة، فنشرت قناة الفتن هذه المحاضرة مستنكرة تقرير الشيخ لهذه المسألة، وتناسى من أعد التقرير لقناة الجزيرة أن هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة، فالنصوص الشرعية أكدت على مسألة السمع والطاعة، وأن في الخروج على ولي الأمر ضرراً أعظم وفتناً تعم البلاد والعباد، فتحريم الخروج على ولاة الأمر أصل جليل قررته الشريعة لما في الخروج عليهم من شر عظيم وفتن لا يمكن تقدير عواقبها الخطرة، لذلك قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وقال النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم : تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع.
وعلى هذا جرى عمل أئمة الإسلام فكانوا على مر العصور يقررون السمع والطاعة لولاة الأمر، بل كانوا يرون أن الإخلال بهذه المسألة من موجبات الخروج عن السنة إلى البدعة لعظم الضرر المترتب في الخروج على الولاة، ولا يعني تقرير السلف لأصل السمع والطاعة للولاة وإن ظلموا أنهم يجيزون للحاكم ظلم الناس والبغي عليهم، فهذا لا يقوله أي أحد منهم، وإنما يدعون إلى مناصحة الحكام سراً وترك منابذتهم بالسيف، فإن لم يعالج خطأ الحاكم بالنصيحة السرية له فإنهم يوصون الناس بالصبر والتوبة والرجوع إلى الله، فإمام ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم، وقناة الشر تسعى جاهدة لإشعال الفتن وإذكائها.
a.kamali@alroeya.com


اقرأ أيضاً