روميو و«تشايكوفسكي»



رقصت على أنغام «بحيرة البجع» تتمايل برشاقة عالية، حتى تقرحت قدماها من تدريبات الباليه المضنية، فأطلقت لخيالها العنان وسافرت إلى الماضي، تماماً في العصر الرومانسي للموسيقى، لتلتقي الملحن الروسي العظيم تشايكوفسكي في أحد المطاعم الروسية، «يا إلهي، أحب ألحانك جداً!»، نظر إليها بابتسامة ثقة تحمل القليل من الغرور «ممتن للطفكِ سيدتي»، ثم تمتم معلقاً على ملابسها الغريبة في ذاك الزمن، فاختصرت عليه المسافة والوقت وأخبرته مباشرة بأنها قدمت من المستقبل، لتتأكد من بعض الحقائق بنفسها!
لاحظت أنه فعلاً لا يشرب إلا من القِنان، ولا يأكل إلا الأكل المطهو جيداً، فارتسمت علامة النصر على شفتيها لتحية جودة معلوماتها، وهي تدرك جيداً أنه سيموت يوماً بالكوليرا بسبب شربه ماء ملوثاً! ثم سألته عن زوجته، فأخبرها أنها تعالج في المصح العقلي منذ فترة، ولم تجرؤ أن تخبره بأنها ستموت هناك بعد 20 عاماً، فقد جُنَّت المسكينة عندما علمت أن زوجها العبقري يعشق أحد تلاميذه! الذي انتحر بدوره! وهكذا قام مبدعنا بتلحين «روميو وجولييت» متأثراً بحزنه على فراقه! بل حاول الانتحار أيضاً بالقفز إلى النهر دون جدوى.
بقي سؤال يدور في رأسها: «لماذا تقود الأوركسترا بيدٍ واحدة، بينما تمسك ذقنك بالأخرى؟»، أجابها بهدوء: «لئلا يقع رأسي!».
e.alhashimi@alroeya.com





اقرأ أيضاً