هل تتأذى بغداد من حصار طهران؟

الدبلوماسية الأمريكية وكعادتها في أغلب الأحيان تعمل على سد الثغرات قبل أي قرار تتخذه بما يخدم سياستها الداخلية أو الدولية والإقليمية.‬
قرار الولايات المتحدة في إعادة العقوبات الاقتصادية على جمهورية إيران الإسلامية يعني إخضاعها، وقطع أي تعاون دولي أو منظماتي من هنا وهناك، وهذا ما جرى قبل بدء التنفيذ.‬‬
العلاقة الوطيدة بين تركيا وإيران أخيراً اتسمت بالترابط السياسي والاقتصادي المتين والمزعج لجيرانها وأشقائها وأصدقائها، متخذة تلك الخطوة الأيديولوجية سياسياً المخالفة لمصلحة المنطقة.‬‬
واشنطن بدورها خشيت أن تلجأ أنقرة إلى مناورة اقتصادية، لذا فإن مطالب البيت الأبيض للإفراج عن القس الأمريكي «أندرو برونسون» في أنقرة وإمكانية فرض عقوبات عليها، ليس لأجل سواد عيني هذا القس، بل عملية استباقية لمنع تركيا من كسر الحصار عن إيران، وبذلك فهي رسالة لوَّحت بعقوبات صارمة وحازمة ستطال كيانات اقتصادية وسياسية. وبدوره فهم النظام التركي الدرس، وبدأ يستجيب بعد «صراخ وفرد عضلات كالمعتاد».‬‬ ‬‬‬‬‬
إيران بدورها ومع واقع العقوبات الاقتصادية، فإنها ضليعة في مواجهة المسألة، ولن ترد طهران بشكل مباشر، وإن إمكانية قطع مضيق هرمز الواقع على بحر الخليج العربي ضعيفة وغير واردة، لكن مبدئياً لديها خيارات أخرى لتجاوز بعض المضار بطريقة غير مباشرة، ومنها تصدير الأزمة من داخلية إلى خارجية عبر أذرعها في المنطقة.‬‬‬‬
وفي واقع الأمر أن النظام الإيراني قادر على اللعب بالورقة العراقية، لكونها الأسهل، من خلال الضغط على يد واشنطن عبر بوابة بغداد، لذا فما عساها تفعل إدارة الرئيس الأمريكي؟
الواقع يقول: إن الحكومة العراقية ليس لديها القدرة على معاداة إيران، لذا يجب عليها حسن إدارة قضية العقوبات على جارتها، وألا تقع في فخ يجر إلى العراق ويلات وهزائم أخرى، فليس من مصلحة البلد توسيع رقعة المشاكل الداخلية المشتعلة أخيراً، فالمسألة تحتاج حكمة وحنكة، لأنه من الطبيعي أن ينعكس الحصار الاقتصادي على إيران على الداخل العراقي.
إيران ومنذ تدخلها السافر في الشأن العراقي، ومد نفوذها فيه، استنزفت عملاءها ورجالاتها من خلال السيطرة على الموارد، وكذلك اشترت قطاعات تجارية عراقية لمصلحة رجال أعمال إيرانيين منتمين للحرس الثوري الإيراني، وهذا سيعتبر كسراً للحصار بطريقة ملتوية، فهل ستتنبه واشنطن وتتدارك مسألة تداعي ضغوط الحصار على العراق، وتقطع يد طهران التي ستتغذى بالتحدي؟
m.alomar@alroeya.com


اقرأ أيضاً