ناديا نديم تجربة أفغانية ناجحة في الكرة الدنماركية

هربت ناديا نديم من جحيم وطنها الأم أفغانستان، فمنحتها دولة اللجوء الدنمارك حياة جديدة، وبارقة أمل في مستقبل يبشر بحياة طبيعية.
هناك يسمح للفتيات بممارسة كرة القدم علناً وبدون محاذير، والآن تخطط ناديا عاشقة ممارسة كرة القدم لرد الجميل للأمة التي تبنتها ومنحتها فرصة العودة إلى مصاف الإنسانية مجدداً.
ومثلها وجميع اللاعبات من الجنس اللطيف المشاركات في البطولات الأوروبية، كان والدها هو الذي قدمها إلى كرة القدم، أحضر الوالد كرة إلى المنزل عندما كانت ناديا طفلة، أما البقية الباقية من قصتها فهي خليط من التراجيديا والنجاح، ربما تغري حتى هوليوود الأمريكية لتحويلها إلى فيلم سينمائي.
شاركت ناديا بفانيلة المنتخب الدنماركي أمام ألمانيا حاملة اللقب، ضمن ربع نهائي بطولة يورو 2017 للسيدات قبل أيام في روتردام الهولندية، وهي المباراة العظمى في حياتها.
الدنمارك هي البلد التي تبنت ناديا، هي وشقيقاتها الأربع ولدن ونشأن في أفغانستان، والد البنات رباني جنرال في الجيش الأفغاني.
وعندما بلغت العاشرة من عمرها، استدعت طالبان، التي بسطت هيمنتها على البلاد، الوالد إلى اجتماع لم يعد منه قط.
بعد ذلك بستة أشهر، اكتشفت والدتها حميدة أنه جرى أخذه إلى الصحراء وإعدامه.

تحولت الحياة بالنسبة لست سيدات إلى جحيم في ظل نظام يحظر تجول المرأة بدون مرافق من الرجال.

وأعلنت ناديا لاحقاً أنه لم يسبق لها رؤية أي فتاة تمارس الرياضة من قبل، وأكدت أن مصيرها كان سيكون القتل لو أنها بقيت في أفغانستان، بسبب عقليتها المتفتحة التي لا تتناسب مع هذا المجتمع المحافظ.

كل شيء ممنوع للفتيات من الذهاب إلى المدرسة والتعليم، وفرص العمل والوظيفة معدومة بالنسبة للوالدة حميدة، وحتى ممارسة كرة القدم ممنوعة بالنسبة لناديا، التي لم تتح لها فرصة ركل الكرة إلا في حدود حديقة المنزل، اللعب في العلن ممنوع، ولو بقيت في أفغانستان لتعرضت للقتل بسبب عقليتها المنفتحة.

الرحيل ضرورة


قررت العائلة ألا أمل أمامها سوى الهروب، وبالفعل جرى تهريبها إلى أوروبا عبر باكستان، باستخدام جوازات سفر مزورة إلى إيطاليا بالطائرة، وهناك جرى وضعهم في شاحنة كان من المتوقع أن تذهب بهم إلى لندن، حيث لحميدة بعض الأقارب، وبعد رحلة استغرقت أياماً عدة، توقفت الحافلة، وجرى إخراج الركاب، لم تنته الرحلة في لندن كما توقع الركاب، وبسؤال أحد المارة اتضح أن سائق الحافلة أنزلهم في إحدى المناطق الريفية في الدنمارك.

وجرى إرسال العائلة إلى أحد معسكرات اللاجئين، وهناك، ولأول مرة، بدأت ناديا لعب الكرة علناً مع بقية الأطفال، بعد ذلك تعودت تدريجياً على مجتمع تمارس فيه الفتاة الكرة والرياضة، وسمحت السلطات لناديا بالتدرب مع أحد الأندية المحلية، ثم كان السماح للعائلة بالانتقال من المعسكر إلى شقة بعيدة عن النادي الرياضي، واضطرت الوالدة حميدة إلى العمل في وظائف عدة لتأمين إيجار الشقة وانتقال ناديا إلى النادي للتمارين، من جانبه، وفر النادي لناديا تذاكر موسمية للمواصلات.

مرحلة التألق





في وجود جهاز تدريبي منتظم، بدأت علامات التألق على أداء ناديا، فانضمت إلى الفريق الأساسي في النادي، وبعد أن حصلت على الجنسية الدنماركية، جرى إلحاقها بالمنتخب القومي، وأصبحت أول لاجئة تحمل الجنسية الدنماركية تحقق الفوز ببطولة.


بعد ذلك انضمت إلى فريق بورتلاند ثورنز الأمريكي، الذي تحتوي عضويته على 15 ألف فتاة، ويعتبر الأكثر عضوية في كرة القدم النسائية.
بلغت ناديا الـ 29 حالياً، وكرة القدم كانت ولا تزال إمتاع نفسها، بينما يمتد طموحها إلى أبعد من مباريات الكرة، قطعت شوطاً في دراسة الطب للحصول على درجة علمية من جامعة أرهوس في الدنمارك، وتخطط للعمل في مجال الجراحة التجميلية، وهو فرع من الطب يعنى بإعادة تجميل الوجه عند تعرض صاحبه للحوادث، وليس الجراحة التي يطلبها المشاهير لتحسين ملامح الوجه وإعادته إلى الشباب.
وتنوي ناديا بعد التخرج العمل في الدنمارك، البلد الذي منحها فرصة الحياة الكريمة والطبيعية من جديد بعدما فقدت الأمل، والتألق في ملاعب الكرة يمنح عائلتها فرصة مواصلة الحياة الكريمة في الوطن الجديد، دون الدخول في متاهات احتمال العودة إلى قهر وتسلط طالبان في أفغانستان.


اقرأ أيضاً