خطورة حب المال

لا يمكن أن تفارق مخيلتي مقولة تصف بدقة دور المال في حياة الإنسان، هذه العلاقة التي أمضيت سنوات طويلة أحاول أن أجد لها قياساً يحددها بدقة، الذين يزورونني في مكتبي بالمركز الاجتماعي الذي أعمل به يشخصون حالتهم النفسية المتعبة بسبب المال، بينما الحقيقة تقول إن المال بريء من هذه التهمة، إذ هناك أسباب عدة ليس المال في مقدمتها.
لكم أن تتخيلوا بأن غالبية من يشتكون من المرض النفسي يتعافون بشكل مذهل فور الاهتمام بالصحة ومحافظة أحدهم على معدل الفيتامينات والهرمونات والمعادن بجسده، عندما تكون صحتك هي رقم واحد في أولوياتك ستجد الكثير من التفاؤل والأمل والقوة الكافية على العيش بدون حزن.
المقولة التي وجدتها تصف علاقتنا بالمال قالها زيغ زيغلار: قد يستطيع المال أن يشتري لك سريراً، لكنه لا يستطيع أن يشتري لك نوماً هانئاً. ليس هناك أهم من الصحة لدى الإنسان الذي يريد أن يعيش متصالحاً مع نفسه دون أن يسمح للضغوط النفسية أن تخترق روحه، ولقد وجد العلماء بأن الضغوط النفسية هي الخطوة الأولى المسببة لأي مريض موجود على هذه الكرة الأرضية، تلك الأمراض التي لا تنتقل عن طريق العدوى عبر فيروس أو ميكروب.
تستغرب في شوارع الدول الغربية كثرة الذين يمارسون الرياضة، بينما لدينا الكثير من الأشخاص ممن دفع المال من أجل الاشتراك في ناد رياضي ثم لا يحضرون إلا مرة أو مرتين. إهمال الصحة وعدم الاهتمام بنواقص الجسد الطبية هي السبب الأهم في سلب سعادتنا ومتعتنا وشعورنا بالمرض النفسي. أغلب الذين يشعرون بأنهم مرضى نفسيون هم ضحايا ثقافة المجتمع التي تجعلك تنسى حق جسدك عليك، حق أجمل هدايا الرب لك الذي هو أولى من غيره باهتمامك.
s.madani@alroeya.com
إعلامية واختصاصية اجتماعية


اقرأ أيضاً