معجزة روسية تحققت

شذرات النحاس

كلهم يتحدثون عن «معجزة»، المعجزة التي حدثت على أيدي الروس في المقتلة السورية، تتفانى الصحف الروسية أخيراً في نقل تفاصيل المعارك في سوريا عند اقتراب موعد تقليص الوجود العسكري، والدخول لمرحلة التسوية، وأن على العالم الذي بقي متفرجاً أن يتأقلم مع إرادتهم، كون الساحة كانت مفرغة إلا منهم، سمّتها «الإزفستيا» بمعجزة الشرق، وسمّتها صحيفة «الكرملين» بالترويكا العظمى، هذا هو المتخيَّل الروسي في الصمود.
كانت روسيا تحمي أوراقها الرابحة في لعبة جيوبوليتيكية، مستغلة إزاحة نفوذ الديمقراطيات، والأوجه التي كانت السبب في صعودها للحكم مثل ترامب، ثمة أدلة عن كونها اخترعت سيناريوهات على الأرض للهجوم عليها ومن ثم التغلب عليها، وليست كل الصحف الروسية تلهج بالمباركة هذه، هناك صحف استعدت للمكاشفات، مثل MK ونيزافزمايا، فقد كتبتا عن علاقة الانسحاب بالانتخابات الروسية، وبأن كل طرف في سوتشي أعلن حدود منطقة مصالحه في سوريا واستعداده لمنع الغرباء من دخولها.
يحكي ديميتري ترينين في كتابه «ما الذي تخفيه روسيا في الشرق الأوسط» عن استخدام بوتين للشرق الأوسط كبوابة للمسرح العالمي، عبر تخطيطه بالضغط على دول كانت لتشكل عليه خطراً بإخفاء وجوده، استخدم مناطق خفض التوتر لتعزيز مواقع الأسد، وحين يحين موعد الحل السلمي في جنيف سيظهر بمظهر الذي أراد السلام منذ البداية رغم إفشاله أكثر من مرة لتلك المحادثات عبر تناقضاتها مع أستانة. روسيا بوتين لا تعتبر الشرق الأوسط إلا منصة لحوار الغرب، وهي على استعداد للتخلي عن سوريا وعن الأسد أيضاً إن تطلب الحوار ذلك.
r.shehri@alroeya.com


اقرأ أيضاً