مناسبات نيّرات

جاليات

عند كل الأمم مناسبات لها وقع لا يُنسى، وتُنتظر بلهفة ومحبة لما لها من أثر في كل النفوس، وتقام لها الفعاليات التي تناسب كلاً منها، وتعيش البلاد خلالها فرحة أقرب ما تكون إلى فرحة أعياد، وكيف لا؟ فنحن منذ الثاني من نوفمبر احتفلنا بيوم العلم، وتلاه في الـ 21 الذكرى الـ 60 لتأسيس شرطة أبوظبي، ثم جاء في الـ 30 من الشهر ذاته يوم عزيز على نفوس كل أبناء الوطن، ألا وهو يوم العز، والفخار: «يوم الشهيد». وتتوّج بعد ذلك بمناسبتين عظيمتين: الأولى في الأول من ديسمبر، الموافق 12 ربيع الأول، مناسبة ميلاد أعظم البشر، رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلّم، والثانية الذكرى الـ46 لقيام اتَحاد دولة الإمارات العربية المتحدة الثاني من ديسمبر من عام 1971.
وإنه لمن الفأل الحسن أن تأتي المناسبتان معاً، فيستبشر كل من فوق هذه الأرض الطيبة بتتابع الخير، والعطاء، ويقوم كل فرد في هذا الوطن المعطاء بما يمليه الواجب تجاههما، من تمسّك بهدي النبي صلّى الله عليه وسلّم، والاقتداء بحرصه على وحدة الكلمة، فلقد كان مولده بداية للخير والهدى، والتآلف والوحدة، والمحبة والرحمة، فأنشأ مجتمعاً مترابطاً، متعاطفاً، متماسكاً كالجسد الواحد، وقد أحاطهم بما يقوّي وحدتهم، ويبعد عنهم أسباب الاختلاف والفِرقة، قائلاً لهم: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم». فالاتحاد وصية نبوية، وضرورة إنسانية، لذلك لا يمكن لأي مجتمع أن يحقّق مصالحه إلّا باجتماع جهود أبنائه، وتعاونهم، وتآزرهم.
وقد أدركت القيادة الحكيمة لدولة الإمارات، والآباء المؤسّسون الأهمية العظمى لضرورة الاتحاد، فبادروا إلى وحدة الصف، واجتماع الكلمة، وأقاموا الاتحاد، الذي هو إنجاز تاريخي عظيم، فأثمرت جهودهم دولة حضارية قوية، يشهد العالم برقيّها، وصلابة اتحادها، وتلاحم قيادتها، وشعبها، حتى أصبحت الإمارات أُنموذج رقي وبناء، وواحة أمن واستقرار يقتدي به الآخرون.
كاتب وقاص


اقرأ أيضاً