ثقافة النقل الجماعي

رمسة

بحسب الإحصاءات الصادرة عن هيئة المواصلات والطرق وإدارات المرور في الدولة، فقد وصل عدد المركبات في الدولة أكثر من مليونين و941 ألفاً و787 مركبة، ويتوقع ارتفاع عدد السيارات في الإمارات لنحو 3.53 ملايين مركبة بحلول 2020، بما يعادل 18.5 في المئة.
ومن خلال الرصد الميداني، فإن تمركز زيادة المركبات يقع في إمارتي أبوظبي ودبي، مع فارق بسيط بينهما، فالزحام المروري أصبح سمة من سمات المدن الرئيسة، فبالرغم من تمتع كل إمارات الدولة بشبكة طرق فائقة الجودة، وبنى تحتية قوية، إلا أن مشكلة الزحامات المروية آخذة بالازدياد طالما التوجه الاجتماعي العام مازال باتجاه المركبة الخاصة، واقتصار وسائل النقل العامة على فئات الدخل المحدود وفئة العمال.
سهولة الحصول على مركبة خاصة، وبخاصة مع التسهيلات التي تقدمها بعض البنوك، أسهم في تفاقم الاختناقات المروية، وزيادة المخالفات المرورية، وزيادة الحوادث على الطرقات الخارجية والداخلية على حد سواء، فاليوم أي فرد باستطاعته الحصول على مركبة خاصة، دراسة «تقنين» منح رخصة القيادة بشكل عام يجب إعادة النظر فيه، كما فرض شرط إلزامي على شركات القطاع الخاص والعام بتوفير وسيلة نقل جماعية لموظيفها، سيساعد في تقليص الزحام المروري الذي تحدثه المركبات الخاصة في ساعات الصباح الأولى وفي فترة الانصراف ظهراً.
وفي هذا السياق، لا نعفي المواطنين من أزمة الزحام، فإذا كنا نتطلع إلى تشريعات وقوانين تحد من أزمة الزحامات المرورية، فنحن أيضاً بحاجة لتكريس ثقافة استخدام النقل الجماعي على النطاق الاجتماعي الواسع، فشبكة النقل العام لم يتم إنشاؤها وتوفيرها لفئة معينة بعينها، فعلينا أن نشجع الأبناء على استخدام وسائل النقل العامة، ولا نجد في ذلك غضاضة.
ولكي نكون متعاونين أكثر اجتماعياً ومرورياً، وتثميناً منا لكل ما تسعى إليه الحكومة لتوفيره من وسائل نقل جديدة كالمترو والقطارات إضافة لوسائل النقل الاعتيادية، وفي تحسين وتوفير شبكات طرق ممتازة وأنفاق لتسيير حركة السير في عموم إمارات الدولة، فعلينا نحن «أصحاب المركبات الخاصة» المرفهة أن نتخلى مؤقتاً عن مركباتنا الخاصة في عطلة نهاية الأسبوع، الفترة التي تكثر فيها الاختناقات والمخالفات المروية وحوادث السير المروعة.
f.lami@alroeya.com


اقرأ أيضاً