بدافع الحمق أحياناً

معظم أفعال الناس في الحياة ناتجة عن دوافع تحركهم حيث تثير السلوك ضمن ظروف فطرية وبيولوجية ونفسية واجتماعية، إلى أن توصلهم إلى الغاية المطلوبة. ويصعب وربما يستحيل الوصول إلى الغاية دون دافع، إلا في حالات العشوائية أو الصدف وهي لا تعنينا هاهنا.
يروي جورج أورويل في إحدى مقالاته عن حادثة قتله فيلاً في بورما أيام شبابه حين خدم في القوات البريطانية آنذاك، حيث توجب عليه الإمساك ببندقية ومواجهة فيل هارب من صاحبه. فيل هائج ينشر الخراب في القرية ويخيف السكان بوحشيته، خصوصاً بعد أن قتل عاملاً مسكيناً. في لحظة ما وسط الهياج الشديد بين القرويين وتجمعهم خلفه، صوّب بندقيته وأطلق خمس رصاصات نحو الفيل وقتله وسط سعادة عارمة من العامة المتجمهرين خلفه يرقبون الحدث العظيم.
ووسط اختلاف الآراء حول ضرورة ما فعل وإمكانية تجنب قتل الفيل، وبين موافق ومعارض، يوضح أورويل أن لا أحد انتبه أصلاً لحقيقة ما جرى، وأنه لم يقتله إلا خشية الظهور أحمق أمام البورميين الساخطين على الإنجليز. وهذا دافع اجتماعي لا يقره الكثير لكنه واقع ويحرك الكثير.
r.alkilani@alroeya.com


اقرأ أيضاً