جوائز روائية تجامل وتخدع

ورش كتابة وهمية وأعمال روائية تجافي اللغة والنزاهة

حمّل أدباء الجوائز الأدبية المحلية التي تسعى إلى تشجيع الكتاب من الشباب على كتابة الرواية بغرض الفوز بجوائزها مسؤولية رفد الساحة بمستويات رديئة من الكتاب الشباب الذين لا يستطيعون تحمل مسؤولية قيادة الساحة ومدّها بإبداع يرقى إلى المنافسة في الأحداث الروائية.
وأشار مثقفون إلى أن تكريم الروائيين الشباب يشجعهم على استسهال الكتابة، منوهين بأن هذه الجوائز أفرزت من مجمل نتاج نصوصها الفائزة أو الحاصلة على جوائز تقديرية، مع ملاحظة كثرتها، نسخاً مليئة بالأخطاء اللغوية والأسلوبية والإملائية والطباعية.
وأكدوا أن هذه الجوائز لا تتمتع بالمصداقية والنزاهة المطلوبة التي تخوّل صاحبها نيل شرف حمل الجائزة.
وأفاد لـ «الرؤية» الكاتب والشاعر الإماراتي إبراهيم الهاشمي أنه لا توجد جوائز متخصصة للرواية بشكل مباشر سوى جائزة الإمارات للرواية التي جاءت لدعم الوجوه الشابة وتحفيزها، ومن خدماتها تسجيل الراغبين في دخول عالم الكتابة الروائية وعقد ورش متخصصة لصقل تجاربهم وتوجيههم.
وأكد أنه على الرغم من مرور دورات على الجائزة وطباعة 19 كتاباً للفائزين والحاصلين على جوائز التقدير أو جائزة لجنة التحكيم، يُلاحظ أن أعمال الجائزة لم تتسم بالوضوح في دوراتها المختلفة.
وأشار إلى أن الجمهور في الدورة الأولى من الجائزة شارك في التقييم بما يوازي 50 في المئة، فضلاً عن أن هناك جائزة للجنة التحكيم غير تلك التي فاز أصحابها بها عبر تحكيم اللجنة ذاتها، وهذا يطرح تساؤلاً حول ازدواجية أو مزاجية اللجنة أو الرغبة في زيادة حصيلة الجوائز.
ونوه الهاشمي بأنه عبر متابعة الجائزة يرى عدم استقرار ووضوح معالم التقييم أو فنياته، وبمطالعة مجمل النصوص الفائزة أو الحاصلة على جوائز تقديرية نجد أن أكثرها مليء بالأخطاء اللغوية والأسلوبية والإملائية والطباعية.
وأشار إلى أن هذه الأخطاء تضع علامة استفهام على مدى جدية وجدوى الورش المقدمة للمشاركين، أو حتى مراجعة الأعمال قبل طباعتها من قبل مدققين لغويين لتجاوز الأخطاء الإملائية والطباعية على الأقل.
وأكد أن وجود الجائزة بلا شك أمر إيجابي ولكن مخرجاتها حتى الآن لا ترقى للمأمول، خصوصاً أننا نلاحظ فوز أسماء لها حضورها في الساحة الثقافية وليست نتاجاً لورش الجائزة، داعياً منظمي الجائزة إلى اتخاذ إجراءات تفيد الكاتب وتوجهه وتدعمه فنياً ولغوياً أيضاً، خصوصاً مرحلة التكوين.
من جهتها أكدت الشاعرة والصحافية البحرينية سوسن دهنيم أنها حين رغبت في رصد النتاج الروائي الخليجي عبر الإصدارات الفائزة بجوائز محلية، فوجئت بكمّ من الأخطاء الإملائية واللغوية في الروايات الإماراتية الفائزة، ما حدا بها إلى البحث عن أعمال جدية للشباب الإماراتي بعيداً عن زخم الجوائز.
وأوضحت أن كلاً من الكاتب ودار النشر يُلقي بمسؤولية خروج نص ضعيف لغوياً على الآخر، إذ يعتبر الكاتب أنه ليس من مهامه التصحيح والتدقيق، وأن دور النشر التي تحافظ على سمعتها تسعى إلى توظيف مدقق خاص يصحح ويختزل من العمل الأدبي ما يراه يخدم النص.
وفي المقابل ترجع دور النشر رداءة تلك الأعمال إلى عدم حرص الكتاب على سمعتهم بنشر روايات غير مصححة ومليئة بالأخطاء، وترى دهنيم أن الكاتب هو الأجدر بخروج عمله بشكل يليق باسمه ويمثله على نحو أفضل.


اقرأ أيضاً