لوموند: ترامب يختار العزلة الدبلوماسية

أعربت فرنسا منذ اللحظة الأولى عن رفضها لإعلان الرئيس الأمريكي رغبته في الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي واعتزامه نقل السفارة الأمريكية إليها، وحدث ذلك سواء عبر رئيسها أو وزارة خارجيتها، لتتصاعد اللهجة الرافضة له بعد الإعلان النهائي للقرار.
وربما يكون هذا الحدث من الأحداث النادرة التي تتفق عليها المؤسسات الفرنسية كافة، وفي مقدمتها الإعلام الذي غالباً ما تنقسم توجهاته ورؤاه حول الملفات الدولية الكبرى.
في هذا السياق أكدت صحيفة لوموند الفرنسية أن الرئيس الأمريكي قد اختار بقراره الأخير العزلة الدبلوماسية، على الرغم من تأكيده أنه مصمم على التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا أن الواقع يشير إلى أنها مجرد تصريحات خالية من أي منظور استراتيجي قابل للتحقق.
وأغلق ترامب القضية باعترافه بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، حتى إنه صاغ كلمته وكأن قراره هو إصلاح لخطأ استمر زمناً وكان يجب أن يجري إصلاحه منذ وقت طويل، فهل هذا هو كل ما يستطيع الرئيس الأمريكي تقديمه بدلاً من إحياء المفاوضات للتوصل إلى سلام؟
ولفتت الصحيفة إلى أن اللحظة المختارة لهذا التمزق الذي يفرضه ترامب على الجميع، إنما تشهد أيضاً على شخصية تتخذ قراراتها بشكل مستقل تماماً عن الإدارة الرئاسية وبقية المؤسسات الأمريكية كما الدولية، وتعكس حجماً هائلاً من الإغراء لديه بالظهور بشكل مخالف لأسلافه.
ووفقاً للوموند، ليس من المنطقي أن تقوّض عملية السلام كي يبدو الرئيس الحالي أمام ناخبيه أكثر إيجابية من سابقيه الذين يعتبرهم أسرى الفرضيات وفقدان الاستراتيجيات، ويعتقد أنهم يفتقرون إلى الشجاعة.
لذا ظهر أمام العالم بوجه متخبط يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولم يتمكن من تحديد تاريخ لافتتاح سفارة بلاده أبوابها في المدينة المقدسة.
ويتساءل العالم اليوم بشكل علني حول شرعية لعب واشنطن دور الوسيط، بعد إعلانه أمس عن مستجدات متحيزة لطرف على حساب الآخر عبر كلمات ملتوية كذكره تمسكه بحل الدولتين (إنشاء دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل)، كاشفاً عن منظوره لمفاوضات السلام.
وانتهت الصحيفة إلى أن السلام سوف يتحقق بينما سيعاني ترامب من العزلة نتيجة رؤيته للعالم، فهذه ليست المرة الأولى، بل فعلها من قبل عبر موقفه بشأن اتفاقية باريس للمناخ، ويبدو أنه لم يتمكن حينها من قياس حجم العزلة الناجمة عن اختراق خيارات الإدارات السابقة أو ما يتوافق عليه المجتمع الدولي.


اقرأ أيضاً