أزمة الوصاية الفكرية

تناولت في مقال سابق مسألة حجز ومصادرة نحو 70 إصداراً لأحد أكبر دور النشر الإماراتية المشاركة بأحد معارض الكتب الخليجية، وقد فجرت هذه المسألة نقاشات مستفيضة في مواقع التواصل الاجتماعي من الكتاب والقراء على حد سواء، وكان أهم ما جاء فيها تخمين مسببات ذلك المنع، والذي عبر كثيرون من أنه يمثل وصاية فكرية على ما يجب قراءته لأشخاص تجاوزوا سن الوصاية، من الناحية العمرية على الأقل.
هذا فضلاً عن أن منع تداول الكتاب من خلال المعرض لا يحد من انتشاره، إن كان هذا هو سبب المنع أصلاً، إذ يمكن لأي شخص طلب الكتب الممنوعة من خلال خدمات توزيع الكتب، وهي كثيرة ومتنوعة.
ثم إن منع أي كتاب في العالم لابد وأن يثير ضجة حوله، زادت حدتها بعد انفجار ثورة الشبكات الاجتماعية، فيكفي نشر الخبر مع وسم خاص به كي ينتشر بين العامة كالنار في الهشيم، ما يشعل لهفة القراء لاقتنائه من باب الفضول، بغض النظر عن جودته.
المثير في الأمر كما عبّر عنه مستخدمو القنوات الاجتماعية هو منع إصدارات لكتّاب مرموقين فُسحت في معارض سابقة، بينما سُمحت الإصدارات الأولى للمشاهير من مختلف الحقول، ولا سيما في القنوات الاجتماعية، أو الذين درجوا على لسان العامة بمسمى (الفاشينيستا).
حيث أفادوا بأن ضحالة أفكار أولئك (الفاشينيستات) التي لمسوها عبر حساباتهم في القنوات الاجتماعية لا تتوافق مع الأمانة التي يتوجب على المرء أن يتحلى بها حين يقرر نشر كتاب للعامة، وقرروا بأنها الإصدارات التي كان يجب منعها لعدم احتوائها على قيمة أدبية.
وفي الحالتين، فإن القارئ الواعي أقدر على التمييز بين الغث والسمين ولا يحتاج وصاية، وإنما إلى تعزيز دوره في نقد الغث بكل مسؤولية.
s.zaabi@alroeya.com
روائي ومتخصص في الإعلام


اقرأ أيضاً