الحوثيون قتلوا وجودهم أولاً

شذرات النحاس

كيف تؤثر الفوتوغرافيا في الانحياز السياسي؟، في مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، كان لنشر صور جثته ملقاة وسط رداء أحمر وبشكل مهين أكبر الأثر في كسر أي صورة تبريرية عن أنشطة جماعة الحوثي القتالية، أو التعاطف معها دولياً، أو حتى الوقوف على الحياد منها. بات ينظر الإعلام العالمي لتلك الجماعة على أنها جماعة إرهابية لا تختلف عن نظيراتها القاعدة وداعش في اليمن، تغيرت لغة الصحافة العالمية بعد مقتله والتمثيل الواضح بجثته، ما حدث كان تهشيماً للصورة التي روجها بعض الإعلام الغربي سابقاً حيال ما يحدث في اليمن من قبل جماعة الحوثي، وتصوير حالة الإمامة بديلاً جيداً يلائم واقع تلك البلاد.
جماعة الإلغاء والاقتصاص السياسي الشنيع هذه لا يمكن أن تحمل على عاتقها مسؤولية اليمن، ولا حتى النظر في ملفاته المعقدة والوصول بها إلى تسويات معقولة ومقبولة بالإجماع السياسي والشعبي، ومنها ملف الحركة الانفصالية، فضلاً عن كون المباهاة بقتل الخصوم ليس فقط مخلاً على المستوى السياسي، ولكنه يضر بالحالة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ما سيدفع العالم حتماً لرفض الاعتراف بهم وبنهج حكمهم.
اغتيال علي عبدالله صالح وطريقة التصفية تلك تشرح بوضوح قوة الصورة التوليدية في إشاحة النظر أو اجتذاب وجهات النظر ناحية قضية ما، كانت في الواقع مقتلاً لحلم الحوثي بالاعتراف الدولي به حين خرق أدبيات السياسة وأخلاقياتها علناً وافتخاراً صارخاً، وقلص فرصه في القبول العالمي به، كما أنه حفّز ضده الرأي العام كله.
r.shehri@alroeya.com


اقرأ أيضاً