ماذا يحمل المستقبل للعلاقة السعودية الإماراتية؟

عندما تعلن السعودية والإمارات عن أي شكل من أشكال التقارب بينهما فإن ذلك الحدث يستحث الكثير من الباحثين عن إغراق دولنا في المشاكل والصراعات ويبدؤون برفع الأسئلة وخفضها، لماذا، وكيف، .. الخ ..، بهدف البحث عن أزمة تخلق بين الأصدقاء تاريخياً والقريبين سياسياً وثقافياً.
أعتقد جازماً ومن خلال معطيات التاريخ والأحداث أن محاولة البحث السلبي في تحليل علاقة المملكة العربية السعودية بدولة الإمارات العربية المتحدة لم ولن تنجح مهما طال الزمن، ولذلك لأن أسباباً كثيرة تتوفر اليوم لتحمل السعودية والإمارات تلقائياً نحو المستقبل في مركب واحد فالخيارات الأخرى أقل كفاءة في نتائجها.
خلال هذا الأسبوع أعلنت دولة الإمارات تشكيل لجنة للتعاون السياسي والاقتصادي والعسكري مع المملكة العربية السعودية، يرأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، هذه اللجنة كما يبدو من حجم التمثيل فيها تمنح المراقبين مؤشراً قوياً على الأهمية والعمق في أعمالها، وأن عملاً استراتيجياً سوف ينجز قريباً، ومن المؤكد أن مسار العلاقة بين السعودية والإمارات يترسخ حيث يزداد الفهم المشترك سياسياً وثقافياً وتتقارب وبشكل كبير مصالحهما الاستراتيجية وصولاً إلى درجة التقاطع ما يسهم بإنتاج هيكل سياسي غير تقليدي بين البلدين.
التفكير السياسي الذي يجمع السعودية مع الإمارات هو النهج العقلاني في التعامل مع قضايا المنطقة، فبعد الأزمات التي عصفت بالعالم العربي وامتدت آثارها إلى تلك الأعمال السياسية المشبوهة التي قام بها النظام القطري، أدركت السعودية والإمارات أن عمقاً استراتيجياً يجمعهما لمواجهة فيضان التخريب الذي قاده الإسلام السياسي واستخدم من خلاله كيانات سياسية كما يحدث في قطر.
للتعاون بين هاتين الدولتين معطيات ومنطلقات أساسية مدركة من الجانبين، فالسعودية تجد نفسها أمام الكثير من الأعباء كونها المرتكز الأكثر أهمية في المنطقة سياسياً واقتصادياً وعقدياً، كما أنها تشكل عمقاً استراتيجياً لدول المنطقة، أما الإمارات العربية الدولة القادمة بقوة في مساحة التأثير الإقليمي والدولي سياسياً واقتصادياً تجد نفسها أمام مستقبل يتطلب تشكيل التحالفات مع الأصدقاء الموثوقين عبر بناء منهجيات للتعاون تتجاوز الأطر التقليدية لأن المستقبل في المنطقة لم يعد قادراً على الانتظار.
a.hamad@alroeya.com
كاتب ومحلل سياسي


اقرأ أيضاً