السوق المالي وبائع الخضرة

تساؤلات جمة يطرحها المستثمر في الأسواق المالية الإماراتية عن هوية السوق والمؤثر فيه مع وصوله إلى مستويات منخفضة برغم الأداء الجيد للشركات المدرجة التي حققت أرباحاً مشجعة، معلنة عن توزيعات قل نظيرها لها في المنطقة.
الاقتصاديون والمحليون يرجعون الأسباب إلى مسائل غير ملموسة كالجو العام والحالة النفسية للمستثمرين وغيرها من أمور قد تكون مرتبطة بالأسواق العالمية أو صراعات المنطقة.
ولكن عند الرجوع إلى الأرقام والبيانات والوضع المحيط بالإمارات فهي ليست جديدة، والمنطقة مملوءة بالصراعات منذ عشرات السنين، وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف الشركات والدولة من تنفيذ خطط التنمية والنمو، فهي حالة مستمرة تعايشنا معها ولم تعد هاجساً، ونراها اليوم حولنا نشاطاً اقتصادياً مشجعاً وأخباراً إيجابية للشركات بأدائها القوي وتعافي النفط ليصل إلى مستوى 70 دولاراً للبرميل، أضف إلى ذلك الأسعار المغرية اليوم للمستثمر في الشركات المدرجة، حيث سيحصل على عائدات تتعدى ستة في المئة، ما يجعله أفضل من الخيارات الأخرى كالعقار والودائع البنكية وغيرها.
وللرجوع إلى هوية الشركات المدرجة في السوق نجد أن لها تاريخاً يدعم مواجهتها لرياح اقتصادية قوية كالأزمة المالية العالمية وما سبقها من أزمات ظلت مثابرة لمتانة تأسيسها وعملها، وهو أمر يقلص الشعور بالمخاطرة.
وإن كان البعض يرجع ضعف الأسواق المالية إلى الحالة النفسية المبنية من قياسه للاقتصاد عبر مؤشرات غلاء المعيشة والإيجارات أو سعر فنجان القهوة الذي يحتسيه قبل افتتاح الأسواق في الصباح فهو مخطئ، فهذه الشركات هي المتحكم بالأسعار وتجني في أغلبها محصلة الغلاء على حساب الموظف.
وحتى إن وضع البعض مبرر تراجع السوق بسبب تأثره بالتراجعات القوية في الأسواق الأمريكية، فلماذا لم تر أسواقنا تنتعش عندما وصلت مثيلتها الأمريكية إلى أرقام قياسية في الفترة الماضية؟ وما مرجعية ارتباطنا الكبيرة بالأسواق العالمية في حالات التصحيح فقط؟.
بحثت عن السبب الحقيقي لحالة السوق المحلي من خلال التجول بين أروقة المقالات وحسابات المحللين، لأتفاجأ بأن معظم من يروجون لشركات هم مستثمرون بها، وكأنهم كالبائع في سوق الخضرة ينادي بصوت مرتفع داعياً الزبائن إليه.
هل لنا أن نتعمق أكثر في دراسة حالة الأسواق المالية الإماراتية التي لا تعكس حالة اقتصادنا القوي والمنتعش بخلوة لوضع مسببات حالة النفور غير المفهومة، ما يجعل المستثمر الخارجي يتوجس منه.
m.alzarooni@alroeya.com


اقرأ أيضاً