لماذا نكتب؟

جاليات

طرح الروائي الفرنسي لوكليزيو في خطابه النوبلي «في غابة المفارقات» سؤالاً يطرأ ببال كل كاتب وقارئ «لماذا نكتب؟» .. ليستوضح مبعث هذا السؤال قائلاً «إذا كان المرء يكتب فمعنى ذلك أنه لا يستطيع أن يؤثر في الواقع مباشرة، إن معنى ذلك، أنه يشعر في قرارة نفسه بنوع من الحرج إزاء الواقع وأنه اختار وسيلة أخرى للرد بها عليه».
أما الدافع الأساس في اختياره للكتابة فإن سرها يكمن في كلمة «الحرب»، ففي طفولته أدرك معنى الحرب وقسوة الحرب، تلك القسوة التي اضطرته إلى لزوم البيت بشكل قسري؛ لأن في الخارج حرباً، ولم يكن أطفال في الحي الذي يقطنه قادرين على التحرك الحرّ خارج عتبات بيوتهم؛ لأن الملاعب والحدائق التي كانت محيطة في الجوار مزروعة بالألغام والمتفجرات، في تلك الظروف المعتمة أدرك لوكليزيو أهمية أن يكون المرء حالماً في واقع من شوك، تلك الأحلام التي حرضت خياله بفضل الجدة التي كانت قاصة بارعة، ولكن الطفل نفسه الذي نشأ على حكايات جدته توصل إلى أهمية أن يكون الكاتب في وسط واقعه وأن يكون شجاعاً كفاية؛ لأن دوره باعتباره كاتباً يحتم عليه أن يخوض تجارب عدة ليكون عن جدارة كاتباً حقيقياً ليستثمر كل درب من دروبه ويعطي كل شجرة من أشجاره اسمها الخاص.
ويضيف معترفاً «إن ما يرغب فيه الكاتب هو أولاً وقبل كل شيء أن يستطيع التأثير في محيطه، وأن يتخيل وأن يحلم كي تتدخل كلماته وابتكاراته وأحلامه في الواقع فتغير النفوس والأفئدة وتفتح كوة في الأفق وكي ينشأ ثمة عالم أفضل».
مؤلفة ومدونة


اقرأ أيضاً