أيام الفاطميين

على فكرة

انتهيت للتو من قراءة كتاب تقي الدين المقريزي «اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا»، وهو كتاب ممتع ومفيد، إذ يغطي حقبة مهمة في تاريخنا الإسلامي.
ولقد استفدت من الكتاب أموراً عدة، منها أن تشنيع بعض المؤرخين على نسب الأسرة الفاطمية، تشنيع سياسي لا علمي، وأن فهم مصر اليوم، خصوصاً من الناحية الثقافية وامتداداتها السياسية والاجتماعية لا يتحقق من دون مطالعة تاريخ الفاطميين، فما زالت آثار الفاطميين حية، فهذا الأزهر وهذه مدينة القاهرة.
وأرشدني هذا الكتاب إلى معركة من أهم معارك التاريخ الإسلامي وللأسف لم تأخذ حقها، وهي معركة «المجاز» بين الفاطميين والبيزنطيين والتي انتهت بهزيمة مذلة لبيزنطة، وهذه المعركة أثبتت تفوق المسلمين في البحر، وفيها استُخدمت تقنية الضفادع البشرية للمرة الأولى ربما.
انحاز المؤرخون المسلمون الأوائل ضد الفاطميين مجاملة للدولة العباسية، لكن الطريف أن يستمر هذا الانحياز إلى يومنا على الرغم من سقوط الدولتين قبل قرون.
لقد أتاح لي الكتاب فرصة التعرف إلى المقريزي، وهو مؤرخ لافت ونابغة، ومنهجه في التأريخ ربما سبق عصره، إذ استند في تأريخه إلى نزعة «وطنية» لم يعرفها زمانه، وحلل بأسلوب نقدي علمي نقولات من سبقه من مؤرخين.
أمضيت أياماً ماتعة مع شخصيات إسلامية مثيرة أتعرف إليها للمرة الأولى: المهدي والقائم والمنصور والمعز وجوهر الصقلي، وأنصح القراء بمطالعة هذا السفر الثمين وغيره من كنوز المقريزي عن أخبار مصر.


اقرأ أيضاً