يحصدون السخرية

نقطة من أول السطر

جميعنا بطريقة أو أخرى نسلم بحقيقة واضحة تقول إنه لا يمكننا الجمع بين المتضادات، لا يمكننا أن نكون أخياراً وأشراراً أو صادقين وكاذبين أو محافظين على الأمانة ومرتشين وسارقين، وهناك نوع آخر من المتضادات مثل التواضع والتكبر والعلم والأمية والقائمة طويلة، والخلاصة أن المتضادات وجدت لتكون متنافرة ومتباعدة ولا سبيل للجمع بينهما، وعلى كل واحدا منا الاختيار إما طريق الخير والصواب أو الطريق القاتم المظلم والذي تحفه وتملؤه الشرور والأخطار..
الغريب في هذا السياق أن مثل هذه الحقيقة برغم وضوحها إلا أن هناك من يحاول الجمع بينهما، ونرى من مختلف دول العالم من يقفز من مكان لآخر، ففي يوم يظهر وكأنه حمل وديع يتحدث بالخير والمحبة والسلامة وفي يوم آخر يعود لما كان عليه من الخداع والتزوير.
مواقع التواصل الاجتماعي قدمت خدمة عظيمة لكل باحث عن الحقيقة، فعندما تسمع أو تقرأ لأحدهم كلمات براقة عن المثل والقيم والأخلاق والمبادئ، فكل ما عليك عمله هو العودة وتفحص ما كتبه في أوقات سابقة والتمتع بالتناقضات، فعندما تقرأ له وهو يتحدث عن تقبل الآخر تجده قبل بضعة أيام كان يشتم ويحقر كل الذين اختلفوا معه، وهناك من جعل نفسه أيقونة محبة للسلام ولكنه يضع كتعريف له كلمات عنصرية وكراهية لمن ليسوا من دائرته الاجتماعية..
ويمكنك في عالم مواقع التواصل الاجتماعية أن تجد جميع المتناقضات يحاول البعض الجمع بينها بشكل عبثي، فلا يحصدون إلا السخرية من تواضع معرفتهم وجهلهم بأن الفضيلة لا تحضر وسط القمائم.
f.mazroui@alroeya.com


اقرأ أيضاً