شهقة البحر

لم يكن في الأفقِ سفينة، رئة البحر الحزينة، تغسل الشطآن عن موجٍ يراوده حنينه، ما تكسّر .. غير أن صخرة كانت تقل الناس والحرّاس والأجناس .. وموجاً عند ساقيه تعثّر، أرزق يمخر ذاته، كلحافٍ لا يواري عاشقين، كالمجازات الدفينة، كنشازٍ في مقاماتٍ رصينة، شذرات الموج تبتلع الحكايات الطويلة، أزرق يصرخ، يعلو، يحتدم، يصنع من أعماقه العظمى قمماً، وأنا المنثور ملح في جراحه، في مقامات على أطرافها وشم الصحاري، في البراري آهةٍ تجذب روحي لمداها، صرخة تنبئ عن فضاءِ مقبل من أساطير عتيقة، من بقايا سيرة الأصوات في وجع القصائد والمواقد، من هذه الممتدة لأقصى الثرثرات الطويلة لغريبين نام القمر قبل أن يكملا قصيدتهما الأخيرة، ويفشيا السرّ الغامض لنبوءات المدائن البعيدة، ولبحّة صوت الموانئ غرقٌ موارب، ووجه يصب الشحوب في كأس الاحتمالات ويذروها لأنياب رياح المواسم العاصفة، وغناء يأتي من بعيد لبحّارة يخيطون الليل بقصائدهم الحزينة..
فهيد العديم


اقرأ أيضاً