أيها الملك أعطنا جنوداً .. أماكن تئن وظلام يفضح المعاناة

صرخة احتجاج ضد الحروب

يمثل معرض أيها الملك أعطنا جنوداً للفنان الروماني زولت بودوني، الذي يحتضنه غاليري غرين للفن التشكيلي في دبي، صرخة احتجاج ضد الحروب التي يدفع ثمنها البسطاء، ثكل ويتم وبيوت مهدمة وأحلام مجهضة، وأمل ينسل من الحياة يهرب ولا يعود.
ويضم المعرض الذي يستمر حتى 19 مارس المقبل، عشر لوحات ذات أحجام مختلفة وألوان صارخة، تحفل بتفاصيل فنية بصرية تستصرخ الضمائر وبقية من إنسانية.
وتحمل اللوحات مشاهد لأشخاص مجهولي الهوية والشكل، يظهر منهم فقط أجسادهم ومنازلهم المدمرة، ووجوههم تفيض بكل معاني الحزن والألم تظهر في التفاصيل الدقيقة، التعابير، النظرات، عبر آلية الجلوس والوقوف وكأنهم يناجون أنفسهم يهدئون روعها، أو كأنهم يصرخون يطلبون من العالم مساعدتهم، لكن أصواتهم لا تصل، والظلام يفاقم مأساتهم، وحطام منازلهم يحاصرهم، والأماكن تئن من ظلم البشر.
وتجسد لوحة حطام سيدة مسنة تجلس في صالة مطار مدمرة من قذيفة حربية شوهت وبعثرت تفاصيل المكان.
ويتحول المطار من مكان يضج بالحياة ما بين راحٍ وغادٍ، إلى ساحة مهجورة وظلمة لا يبددها نور الشمس، بل وكأنه يكشفها ويفضحها. ووسط كل هذا الخراب لا تجد العجوز سوى الله تناجيه وتطلب منه رحمة انتزعت من قلوب البشر.
وأبدع بودوني في لوحة رقصة العروس، إذ يجسد معاناة فتاة فقدت زوجها قبل الزفاف تقف في مكان ملئ بالألوان الزاهية، تتراقص كالطير مذبوحاً من الألم، وكأنها ترقص مع طيف زوجها الذي لا تدري مصيره وفي أي أرض كان، هل يعود أم ستواصل حياتها من دونه، ومن حولها لا جدران بل أضواء لمنازل، وكأنها خيم لاجئين تعيش معاناة فصل الشتاء القارس.
فيما ترصد لوحة أقدام مشهداً لساحة عامة في دولة غير معروفة، تظهر فيها أقدام تمثال ضخم يتجمع حوله حشود كثيرة من الناس غير واضحي المعالم.
هنا الأجواء معتمة والليل حزين والظلام هو السيد، ولكنه لا يخفي مظاهر البؤس في مكان، وكأن أناسه يتأهبون لخوض معركة ضخمة، وتعمد الفنان أن يرسم ملامح مشوشة للبشر والمكان في انتظار وقوع الكارثة.
في المقابل تصور لوحة غرق مشهداً تجريدياً لمجموعة من الجثث المتطايرة في منزلها، وكأنها تسبح في فضاء غير موجود، والسواد يلف المكان ظلمة واحتراقاً، والجثث تطفو وكأنها تتسابق للوصول إلى خط النهاية، أو بر لا تضمن الأمان فيه ولكنه الخيار الوحيد.


اقرأ أيضاً