رسالة المثقف

من طالع في السيرة الذاتية للأديب الكبير ضياء الدين نصر الله بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير .. يدرك أن صاحب الترجمة برغم توليه الوزارة تبنى مشروعاً ثقافياً في إعداد الكاتب الحاذق والشاعر المجيد فقد ألف في سبيل ذلك عدة كتب منها: المثل السائر في أدب الكتاب والشاعر وكتابه الآخر: الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور.
ومن كتبه أيضاً: الوشي المرقوم في حل المنظوم، والذي ذكر في مقدمته أن قوة الكتابة تعتمد على: «أن تصرف الهمة إلى حل الشعر وآيات القرآن والأخبار النبوية فإن ذلك هو زبدة مخضها وخلاصة محضها ونجوم سمائها وجبال أرضها».
ونحن في هذه الأيام في أمس الحاجة إلى صناعة مثقف ناجح وكاتب محرر وصاحب قلم يقطر بلاغة وأدباً وذوقاً، وبعض الأدباء الكبار يدركون أهمية هذه الرسالة العظيمة للمثقفين فتراهم يحرصون غاية الحرص على إعداد الصف الثاني من حملة الأقلام، فلديهم في الحياة رسالة نبيلة يحرصون عليها، ومن أشهر هؤلاء العلامة الكبير محمود شاكر رحمه الله .. ولكم أن تتخيلوا الأسماء الكبيرة التي درست على يد العلامة أبي فهر، وكانت ترتاد مجلسه الأدبي بشكل دائم، فهم يذكرون له الفضل في حل إشكالات كثيرة عندهم، وتشجيعه لهم على العلم والمعرفة والثقافة الأدبية.
وإن شئتم نموذجاً على ذلك فطالعوا في كتاب «وحي القلم» للأديب العظيم مصطفى صادق الرافعي وتشجيع العلامة محمود شاكر له في كتابة مقالة للرد على بعضهم فقال له: «ففي عنقك أمانة المسلمين جميعاً لتكتبن في الرد على هذه الكلمة .. واعلم أنه لا عذر لك أقولها مخلصاً يمليها عليّ الحق الذي أعلم إيمانك به وتفانيك في إقراره والمدافعة عنه والذود عن آياته».
إن الأجيال الناشئة في أمس الحاجة لمن يأخذ بيدها للتوجه في الطريق الصحيح للثقافة والأدب والبلاغة، خصوصاً إذا تم الأمر على يد حذاق الكتاب وجهابذة الصنعة، فتتعلم الأجيال كيف يذبون عن دينهم وأوطانهم بأقلامهم القوية، وكم أتألم من مثقف جعل رسالته في الحياة تشكيك الناس في دينهم والسخرية من سنة النبي عليه الصلاة والسلام وتزهيد الناس في بلدانهم وأوطانهم.
a.kamali@alroeya.com


اقرأ أيضاً