تسوية الصفوف لا تكون بالإيذاء

زاوية: مسارات

معلوم أن الاستواء في الصفوف لأداء الصلاة من السنن المؤكدة، ونص بعض الفقهاء على أنه واجب على الإمام؛ غير أن تنفيذ الاستواء لا تدخل فيه المبالغة في ذلك، لدرجة إلصاق أقدام وكعوب المصلين، بعضها ببعض.
من أحاديثه، صلى الله عليه وسلم، في هذه السنة: «سَوُّوا صَفُوفَكمْ؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ»، و«أَقِيمُوا الصُّفُوفَ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي»، و«لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ»، و«اسْتَوُوا، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ»، و«أقيمُوا الصُّفُوفَ، وَحَاذُوا بَيْنَ المَنَاكِبِ، وَسُدُّوا الخَلَلَ، وَلِينوا بِأيْدِي إخْوانِكُمْ ..»، وكلها أحاديث شريفة تدل على سنية تسوية الصفوف، غير أنه ينبغي أن تكون التسوية بالتأليف والمحبة والرفق، وألا يكون ذلك على حساب الخشوع في الصلاة، وطمأنينة القلب عند أدائها.
قال العلامة عبدالحي اللكنوي في كتابه (التعليق المُمَجَّد لموطّأ الإمام محمد)، في تفسير إلزاق الكعب والقدم: «زعم بعض الناس أنه على الحقيقة وليس الأمر كذلك، بل المراد بذلك مبالغة الراوي في تعديل الصف وسدّ الخلل كما في كتاب (فتح الباري) وكتاب (عمدة الأحكام)، وهذا يرد على الذين يدَّعون العمل بالسنة في بلادنا، حيث يجتهدون في إلزاق كعابـهم بكعاب القائمين في الصف، ويفرجون جداً للتفريج بين قدميهم، مما يؤدي إلى تكلّف وتصنُّع، وقد وقعوا فيه لعدم تنبُّههم للغرض، ولجمودهم بظاهر الألفاظ»؛ ومن ذلك نعلم أن إلصاق الأقدام والأكعب وأطراف الأصابع مبالغات، والاعتبار في التسوية فقط.
a.fadaaq@alroeya.com


اقرأ أيضاً