بو وجهين ..

هل بات صعباً على الناس أن يعيشوا بوجهٍ واحد؟ يبدو أن الإجابة: نعم. لأولئك الذين يرون في الصدق والشفافية فضيلة مكتسبة وليست فطرية، وهم بالتالي يفتقدون إلى المعارف اللازمة لجعلهم يعيشون بطريقة مؤدبة لا تجرح الآخرين أو تؤذيهم.
هناك من قال يوماً: من عاش بوجهين .. مات لا وجه له. ولعل التجارب الإنسانية التي نخوضها يومياً تكشف لنا كمية التلون الذي ينغمس فيه البعض، حتى إنهم نسوا لونهم الحقيقي! خط رفيع بين اللباقة والمجاملة في التعامل وبين التلون والكذب لمآرب أخرى.
في مرات عدة أتساءل إن كنت أميل ميلاً شديداً للمثالية .. ثم أراني أعود لأبتسم في وجه روحي التي لم أسمح للآخرين بتشويهها كما يريدون. لأن الأصل هو الخير، والشر من ابتداع البشر.
أخيراً وفي إحدى الجهات .. صادفت امرأة عربية تعمل في شركة محلية، وصفت مسؤولها المواطن بأنه «شايب» ولا يجيد الإدارة، وليس قادراً على مواكبة التطور. وحين اقترحت عليها مفاتحته في الأمر والمناقشة المفتوحة التي قد تفضي إلى توافق إيجابي، رفضت .. وعدته غير جدير بوقتها وجهدها. بل ذهبت بعيداً في إهانتها له.
هي ذاتها، كان المسؤول المواطن يشكو بدوره من تدني مستواها الوظيفي، وضعف تركيزها، واعتمادها على الغير في إنجاز مهامها، ويكرر أنه غير معجب بأدائها، وأنها لن تواصل طويلاً في شركته.
تبدو الحكاية منطقية حتى هنا! قبل أن نكتشف بأن لكل منهما وجه آخر غير مرئي. فهو يمنحها ترقية سريعة في مدة قياسية بعمر إنجازها وعمر الشركة التي لم يعرف عنها سخاء الترقيات كثيراً، وهي تعطيه بدورها دروساً خصوصية، يضحكان معاً، يلتقطان السيلفي، وتبدو الحرب التي كانت وشيكة قد أصبحت علاقة ود مفاجئة.
كنت في مرحلة سابقة أستغرب حربائية المواقف، لكني أدركت مع مرور التجارب أن لكل شخص وجهين الذي نعرفه وذاك الذي لا نعرفه.
حدثت إحدى صديقاتي عن استمرار انخداعي بالمتلونين، على الرغم من حذري النسبي .. فقالت إن بياض البعض يطغى، وإن كان يرى التلوث أمامه فهو ينتظر النقاء، متوقعاً أن يجده في عالم تبدو الغلبة فيه للأخبث.
a.almarzooq@alroeya.com


اقرأ أيضاً