مقومات اقتصاد المعرفة

كانت المعرفة منذ زمن بعيد هي النواة الأساسية للنمو الاقتصادي والارتفاع التدريجي في مستويات الرفاه الاجتماعي، وكانت هذه المعرفة تقوم على القدرة على الاختراع والابتكار وكانت هذه الأخيرة تتجسد في المنتجات والمؤسسات حتى جاء عصر الوقود ليعزز من تطور هذا النوع من الاقتصاد بوضوح.
وكان هناك دائما مؤسسات تبدع وتبتكر وتنتج المعرفة وتنشرها بدأت من النقابات في العصور الوسطى والشركات التجارية الكبرى إلى الاكاديميات الملكية للعلوم التي بدأت في الظهور بداية القرن السابع عشر.
وحديثا تمت صياغة مصطلح جديد لذلك الاقتصاد هو "اقتصاد المعرفة" ويستخدم للدلالة على التغيير الحاصل والتميز عن الاقتصادات السابقة.
ويمكن تحليل هذا التحول الذي يقوم عليه اقتصاد المعرفة في عدد من المستويات المختلفة منها تسريع إنتاج المعرفة من خلال تكثيف وتيرة التقدم العلمي والتكنولوجي. وكذلك صعود رأس المال غير المادي على المستوى الاقتصادي الكلي .
ويشير المؤرخون الاقتصاديون إلى أن هناك تفاوت في الإنتاجية ونمو البلدان المختلفة لا علاقة له مع وفرة أو نقص الموارد الطبيعية و القدرة على تحسين جودة رأس المال البشري وعوامل الإنتاج، وبعبارة أخرى، لخلق معرفة وأفكار جديدة ودمجها في المعدات والناس.
ونلمس هنا أهمية رأس المال غير الملموس في إجمالي الثروة الإنتاجية، وارتفاع حصته النسبية من الناتج المحلي الإجمالي ويمكن تحديده في فئتين رئيسيتين: الاستثمار الموجه إلى إنتاج ونشر المعرفة (أي في التدريب والتعليم والبحوث والمعلومات والتنسيق) والاستثمار الموجه للحفاظ على الحالة المادية لرأس المال البشري (الصحة نفقات الرعاية).
وكمثال على ذلك نجد في الولايات المتحدة الأمريكية، أن القيمة الحالية للمخزون غير الملموس في العاصمة (المكرسة لخلق المعرفة ورأس المال البشري) بدأت تفوق رأس المال الملموس (البنية التحتية المادية والمعدات والمخزونات الموارد الطبيعية) في فترة من الفترات.
وهناك مستوى آخر هو الابتكار الذي أصبح المسيطر على النشاط، ومصادره أكثر تنوعًا
ويمكن القول إن "الحاجة إلى الابتكار" تزداد قوة وتقترب من أن تكون الوسيلة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة والازدهار كما في غايات الاقتصادات التنافسية والعولمة.

m.thebet@alroeya.com


اقرأ أيضاً